[ الوجود في واجب الوجود ]
« 1 » كل ما وجوده لذاته فيجب أن يكون واحدا ، وواجب الوجود وجوده لذاته فهو واحد فإن وجوده لأنه واجب الوجود ، فيقتضى ذلك أن يكون هذا بعينه ، ويكون غير معلول لأنه لا ماهية له بل له الآنية ، إذ كل ذي ماهية معلول لأن وجوده لا لذاته بل من غيره . واجب الوجود يكون الوجود بالفعل داخلا في حقيقته ، إذ هو وجوب الوجود لا لازما لحقيقته ، والوجود إذا أخذ في حدّ الجوهر وقيل إنه الموجود لا في موضوع فإنما يدل على حقيقة الماهية ومعناه أنه الشيء والذي من شأنه أن يكون وجوده لا في موضوع فإن هذا مقسوم لكل جوهر وإن كان شيء يكون الوجود بالفعل داخلا في حقيقته ولم يكن لازما له لم يكن ذلك الشيء جوهرا . وهذا هو واجب الوجود . فواجب الوجود لا يطلق عليه معنى الجوهر ، إذ ليس هو بجوهر ، وهو منزّه عن أن يقال : إنه جوهر . الوجود ، إذا أخذ مطلقا ، غير مقيد بالوجوب الصرف وإذا أخذ لاحقا لماهيته ومقارنا لها فلا تكون تلك الماهية واجبة الوجود مطلقا ولا عارضا لها وجوب الوجود مطلقا لأنها لا تجب البتة في وقت من الأوقات . وواجب الوجود مطلقا يجب في كل وقت . ويجوز أن يكون ذلك الوجود معلول الماهية أو معلول شيء في الماهية . والوجود المطلق الذي بالذات لا يكون معلولا البتة . فإن كان يقترن ماهية بواجب الوجود إن كان يمكن ذلك فتكون تلك الماهية عارضة له ، وواجب الوجود مشار إليه بالفعل في ذاته متحقق في نفسه وإن لم تكن تلك الماهية وهذه هي الآنية ، فوجوب الوجود لا ماهية له غير الآنية .