لا ينكر ذلك أحد ولا يدفعه . والنفس إذا صارت إلى البدن لن يحتاج البدن إلى مكان أعظم من مكانه الأوّل . وكذلك إذا فارقت النفس البدن لم يأخذ البدن مكانا أقل من مكانه الأوّل . ولا ينكر ذلك أحد ولا يدفعه . ونقول أيضا إذا صار الجرم في الجرم [ 16 ا ] وامتزجا كبرت جئتهما وعظمت ؛ والنفس إذا صارت في البدن لم تكبر جثة البدن ، بل هو أحرى أن يجتمع بعضه إلى بعض ويقل . والدليل على ذلك أن النفس إذا فارقت البدن انتفخ « 1 » وعظم ، غير أنه عظم فاسد . فليست النفس إذا « 2 » بجرم .
ونقول إن الجرم إذا امتزج بالجرم فإنه لا ينفذ بالجرم « 3 » كله ، لأنه لا يقطع جميع أجزاء الجرم ، والجرم قد يقبل التقطيع « 4 » إلى ما لا نهاية له . فان لجّوا « 5 » وقالوا : إن الفضائل كلها جسمانية ذوات جثت - سألناهم وقلنا « 6 » لهم : كيف تنال النفس الفضائل وسائر الأشياء المعقولة : أبأنها « 7 » دائمة لا تبيد ولا تفنى ، أو بأنّها واقعة تحت الكون والفساد ؟ فإن قالوا [ إن النفس إنما تنال الفضائل لأنّها دائمة لا تبيد كانوا قد أقرّوا بما جحدوا في ذلك .
وإن قالوا ] « 8 » إن النفس تنال الفضائل بأنّها واقعة تحت الكون والفساد - قلنا : فمن المكوّن لها ؟ ومن أىّ العناصر تكوينها ؟ وسألناهم « 9 » عن المكوّن أيضا : أدائم هو ، أم واقع تحت الكون والفساد ؟ - وهكذا « 10 » إلى ما لا نهاية له . فإن قالوا إنه دائم لا يفسد ، فقد حادوا « 11 » عن قولهم بأن الأشياء كلها أجرام .
فنقول : إن كانت الفضائل دائمة لا تفسد كالصور المصاحية ، فلا محالة أنها ليست بأجرام ؛ فإن لم تكن أجراما لم يكن ما فيها والعالم بها جرما « 12 » اضطرارا - فنقول : إن كان الجرميّون إنما صيّروا « 13 » النفس في حيّز الأجرام لأنهم رأوا الأجرام تفعل وتؤثر
هامش
( 1 ) ص : انتفخ البدن .
( 2 ) إذا : ناقصة في ص .
( 3 ) ص : في الجرم .
( 4 ) ح ، ط : والنفس تقطع التقطيع . . . - وما أثبتنا في ص .
( 5 ) ط : حجوا .
( 6 ) ص : سألناهم : أخبرونا كيف . . .
( 7 ) ص : بأنها .
( 8 ) ما بين الرقمين ناقص في ص .
( 9 ) ص : ونسألهم .
( 10 ) ص : وهذا ما لا . . .
( 11 ) ط : جاروا .
( 12 ) ص : جرما أيضا .
( 13 ) ص : حيزوا النفس في جزء الأجرام لعله في حيز لأنهم رأوا . . .