الألباب . وذلك أنكم إن « 1 » جعلتم الطبيعة قبل النفس وعلة لها لزمكم في ذلك أن تجعلوا النفس قبل « 2 » العقل وعلة له ، وأن تجعلوا العقل بعد الطبيعة ؛ وهذا قبيح جدا ، وذلك أنهم جعلوا الأفضل « 3 » دون الأدنى والأعمّ بعد الأخص ، وهذا محال غير [ ممكن ؛ بل العقل قبل الأشياء المبتدعة كلها ، ثم النفس ، ثم الطبيعة ؛ وكلما سلك سفلا كان الشئ أدنى وأخصّ ، وكلما سلك علوا كان الشئ أفضل وأعمّ وإن لجّوا وقالوا : إن العقل بعد النفس ، والنفس بعد الطبيعة - لزم من قولهم أن يكون الإله - تبارك وتعالى ! - بعد العقل ، واقعا تحت الكون والفساد ، عالما بعرض ، وذلك محال ] « 4 » لأنه إن أمكن أن يكون هذا الترتيب حقّا أمكن أن يكون « 5 » لا نفس ولا عقل ولا إله - وهذا محال قبيح جدا « 6 » . وأما نحن فنقول إن اللّه - عز وجلّ « 7 » - علة للعقل ، والعقل علة للنفس ، والنفس علة للطبيعة ، والطبيعة علة للأكوان كلها « 8 » الجزئية . غير أنه وإن كانت الأشياء بعضها علة لبعض « 9 » فإن اللّه تعالى علة لجميعها كلها : غير أنه علة لبعضها بغير توسّط وهو الذي جعل العلة كما قلنا فيما سلف . والدليل على ذلك ما نحن ذاكرون إن شاء اللّه تعالى :
إن « 10 » الشئ بالقوة لا يكون شيئا بالفعل إلا « 11 » أن يكون شئ آخر يخرجه إلى الفعل ، وإلا لم يخرج من القوة إلى الفعل ، [ 17 ا ] لأن « 12 » القوة لا تقدر على أن تصير إلى الفعل من ذاتها ، لأنه إذا لم يكن شئ بالفعل ، فأين تلقى القوة بصرها ؟ وأنى تأتى ؟ فأما الشئ الكائن بالفعل فإنه إذا أراد أن يخرج « 13 » شيئا من القوة إلى الفعل فإنه إنما ينظر إلى نفسه ، لا إلى خارج ، فيخرج تلك القوة إلى الفعل ، ويبقى هو دائما على حالة واحدة ، لأنه
هامش
( 1 ) إن : ناقصة في ص .
( 2 ) ص : لا قبل .
( 3 ) ص : الأفضل بعد الأدنى وجعلوا الأخص قبل الأعم ، وهذا محال .
( 4 ) غير ممكن . . . وذلك محال : كله ناقص في ص .
( 5 ) ص : لا يكون نفس .
( 6 ) ص : وهذا قبيح محال .
( 7 ) ص : تبارك وتعالى .
( 8 ) كلها : ناقصة في ص .
( 9 ) ص : لبعض بتوسط وعلة لبعضها بغير توسط وهو الذي جعل . . .
( 10 ) ص : لأن .
( 11 ) ص : إلا أن يكون آخر ما بالفعل وإلا . . .
( 12 ) لأن . . . الفعل : ناقص في ص .
( 13 ) ص : يخرج الشئ من القوة فإنه إنما ينظر إلى خارج . . .