فإن كان ذلك الزمان قصيرا سمى مقطعا مقصورا ، وهو حرف صامت وحرف مصوّت مقصور ؛ وإن كان طويلا ؛ سمى مقطعا ممدودا ، وهو حرف صامت وحرف مصوّت « 1 » ممدود ، أو ما هو في زمان « 2 » دوران أقصر زمان ، وهو صامت ، ومصوت مقصور ، « 3 » وصامت ؛ وهذه الأشياء قد عرفتها قبل .
والمقطع الممدود يسميه العروضيون : السبب ؛ والمقصور إذا اقترن به الممدود سموه : الوتد .
ونقول : لما كان الشعر كلاما متصلا ، وجب أن يكون من جنس الإيقاع الذي يستمر على الاتصال من غير حاجة فيه إلى وقفات يطول بها الزمان ، فيجب أن يكون « 4 » من الأزمنة الخفاف وثقال الخفاف ؛ وأما ما وراء ذلك من الأزمنة - وهي الثقال وخفافها - ؛ فيحتاج أن ينقطع المتكلم ويسكت حتى يوفى الحرف زمانه ، وذلك خلاف المعتاد من الكلام .
فإذن الشعر إنما يؤلف من حروف يفصل « 5 » فيما بينها أزمنة لا يحتاج أن ينقطع فيها الصوت ، وليس كلامنا الآن في كون تلك الحروف متحركة أو ساكنة ، فأنت تعلم أنه إذا اجتمع ساكنان ، فالثاني عند اللفظ إما في حكم المحذوف ، وإما في حكم المحرف « 6 » وقد فرغت « 7 » من الوقوف على هذا ؛ بل كلامنا فيما يحكى عن الحرف ، « 8 » ويراعى فيه ثقل الزمان .
وإذا كان الشعر تأليفه بهذه الصفة ، فهو إما من الخفاف ، وإما من ثقالها ، وإما من مضعفات الثقال تضعيفا يرد ما بين الحروف المتوالية إلى النسبة المذكورة ، على أن - - - -
هامش
( 1 ) مقصور . . . مصوت : ساقطة من كا .
( 2 ) زمان : ساقطة من دم
( 3 ) مقصور : ومقصور ها .
( 4 ) فيجب أن يكون : فيكون كا ؛ فيكون ان يكون كا .
( 5 ) يفصل : يفعل ب ، ج ، جا ، سا ، كا ، ل ؛ يعمل ك ؛ مفعل دم .
( 6 ) المحرف : المتحرك ه .
( 7 ) فرغت : فرقت ب
( 8 ) الحرف : الحروف ب ، جا ، دم ، سا ، كا ، ل ، ه .