أشكالها ، ويبين خواصها وعلاقاتها ، وقد عرف له العرب ذلك ، واحتفظوا بقدر من مؤلفاته التي عدا عليها الزمن ، وأهمها كتاب المخروطات ، ويقع في ثمان مقالات لم يهتدوا منها إلا إلى سبع ، ولا تزال الثامنة مفقودة ، ترجموا هذه الكتب وتدارسوها ، وعنهم نقلت إلى اللاتينية . وفي وسعنا أن نقرر أن كثيرا من الكتب الرياضية اليونانية لم تعرف في أوروبا إلا عن طريق الترجمات العربية .
* * * تلقف العرب هذا التراث اليوناني في القرن التاسع الميلادي ، ومضوا يتدارسونه جيلا بعد جيل . ومن أوائل علمائهم في الهندسة سند بن علي ( 248 864 ) ، والكندي ( 257 873 ) ، وثابت بن قره ( 287 901 ) ، والحسن بن شاكر ( القرن العاشر الميلادي ) ، وأبو العباس النيريرى ( 310 922 ) ، وأبو جعفر الخازن ( 387 998 ) . اشتركوا في ترجمة الأصول اليونانية ، أو في شرحها والتعليق عليها ، أو في تلخيصها وتحريرها . أخذوا عنها ما أخذوا ، وأضافوا إليها ما أضافوا ، وتداركوا عليها ما تداركوا . ومنهم من كتب في الهندسة ابتداء معبرا عن رأيه وموضحا وجهة نظره .
ففي القرن العاشر أصبحنا أمام علم عربى في الهندسة ، نحدد موضوعه ، واتضحت معالمه واستقرت لغته ومصطلحاته . قام قطعا على أساس أقليدى . ولكن هذا الأساس حرر ومحص ، وزيد وجدد ، وأدخلت عليه تطبيقات لم تكن معروفة من قبل .
ففرق العرب بين الهندسة العملية والنظرية ، وربطوا الأولى بالمساحة التي كان لها شأن عندهم في توظيف الخراج ، وفصل الملكيات بعضها عن بعض . وبنوا على الثانية علم المناظر الذي كان لهم فيه آراء أصيلة ونظريات مبتكرة . أما لغة الهندسة ومصطلحاتها فيكفي أن نلقق نظره على كتاب « مفاتيح العلوم » للخوارزمي ، وهو من صنع القرن العاشر ، لندرك إلى أي مدى وصلت لغة علم الهندسة العربية .
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن هذه اللغة في الجملة لا تزال مستعملة إلى اليوم .
ولم يكن غريبا أن يتعاصر في القرن الحادي عشر ثلاثة من كبار الرياضيين
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة هوية الكتاب 7
مساهمون: أبو علي سينا
صهوية الكتاب ٧