تصدير
للدكتور إبراهيم مدكور الهندسة أحد العلوم الرناضية ، أو أولها في نظر ابن سينا ، وهي في أساسها دراسة للمجردات كالأوضاع للخطوط ، والأشكال للسطوح ، والأعظام للمقادير .
وقد عنى بها الإغريق منذ عهد مبكر ، وإن سبقتهم إليها ثقافات قديمة أخرى كالمصرية والبابلية ، ولعلها من أبرز الدلائل على العبقرية اليونانية . ولإنزال نعلم أبناءنا حتى اليوم نظريات هندسية فيثاغورية ، وكان أفلاطون يقرر أن البارئ جل شأنه هو مهندس الكون ، وأنه لا بد لحكام المدينة أو الجمهورية أن يتعلموا الهندسة ، وكتب على باب أكاديميته ( من لم يكن مهندسا فلا يدخل هنا ) . وكان لهذا أثر واضح في تقدم الدراسات الرياضية عامة ، والهندسية خاصة ، في اليونان إبان القرن الرابع قبل الميلاد . ولكنها لم تزدهر حقا إلا في القرون الثلاثة التالية ، وبعبارة أخرى في العصر الهلنستى .
ويعد هذا العصر بحق عصر العلم ، أرسيت فيه بصفة نهائية دعائم علوم الهندسة والفلك ، والتشريح والطب . ومما يلفت النظر أن الحركة العلمية فيه كانت شبه دولية ،