ويدور كتابه الذي بين أيدينا حول أربع مقالات ، تنصب أولاها على خواص العدد زوجا كان أو فردا ، تاما كان أو ناقصا ، متحابا أو غير متحاب ، متساويا أو غير متساو ، متواليا أو غير متأول « 1 » . ويعالج في التانية أحوال العدد من حيث إضافته إلى غيره ، فيبين إضافة المساواة والمعادلة ، وإضافة الخلاف والتفاوت . ويعرض لمقايسة الأعداد بعضها ببعض ، ولنسبها المختلفة « 2 » . ويقف الثالثة على أحوال العدد من حيث كيفية تأليفه من وحدانيات ، وهنا يربط الحساب بالهندسة ربطا واضحا « 3 » .
وفي المقالة الرابعة يتحدث عن المتواليات العشر مكتفيا بها ، ومنكرا على من يصعدون بها إلى عشرين ، ويفرق بين الواسطة العددية والواسطة الهندسية « 4 » .
ويختم بحثه قائلا : « قد تركنا أحوالا اعتبرنا ذكرها في هذا الموضع خارجة عن قانون الصناعة ، وقد بقي من علم الحساب ما يغنى في الاستعمال والاستخراج ، وهو هو في العمل مثل الجبر والمقابلة ، والجمع والتفريق الهندي وما يجرى مجراها ، والأولى في أمثال ذلك أن تذكر في الفروع » « 5 » ، ويتضح من هذا أن ابن سينا يهمل ما سماه ابن خلدون ( 808 ه 1106 م ) صناعة الحساب ، من جمع وطرح : وضرب وقسمة « 6 » ، ويقف بدراسته عندما هو ألصق بالفلسفة والنظر المجرد ، وهو دون نزاع فيلسوف قبل أن يكون رياضيا . ويمثل كتابه مرحلة من مراحل التأليف في علم الحساب ، فيه مصطلحات عدل عنها ، وأخرى قدر لها أن تبقى إلى اليوم ، وفي نشره ما يكشف عن حلقة من حلقات تاريخ العلوم الرياضية في الإسلام .
* * * وقد اضطلع بتحقيقه شيخ رياضى متخصص ، هو المرحوم الأستاذ عبد الحميد لطفى وقف عليه زمنا غير قصير ، وعول في تحقيقه على ثلاثة
هامش
( 1 ) ص 7 - 22 .
( 2 ) ص 24 - 39 .
( 3 ) ص 43 - 52 :
( 4 ) ص 55 - 58 .
( 5 ) ص 59 .
( 6 ) ابن خلدون ، مقدمة ؛ بيروت 1879 ، ص 431 .