ولذلك إنما يحصل التمام في هذه الصناعة بهذين الشيئين ، أعنى المزاولة ، ومعرفة القوانين « 1 » .
وبين أن الرياضة المقصودة بهذه الصناعة إنما هي معدة نحو الفلسفة ، على نحو ما تكون الرياضة بركوب الخيل في الملاعب معدة نحو الحرب . « 2 »
وأما منفعتها في مناظرة الجمهور : فللضرورة [ 1 ] الداعية في اجتماعهم على العدل والفضيلة ، واعتقاد كثير من الأمور النظرية النافعة لهم في الاجتماع المدني . ولما كان الأمر هكذا ، وكانت الأمور النظرية لا يمكن أن يقع التصديق بها لهم إلا بالطرق المشهورة وهي الأقاويل المستعملة في هذه الصناعة ، كان أفضل ما ثبتت به [ 2 ] عندهم الأمور النظرية هي الأقاويل المشهورة . فإنها أعسر عنادا من الأقاويل الخطبية والشعرية . وإن كان قد تستعمل الطرق الخطبية والشعرية في هذه المواضع [ 3 ] بدل الطرق الجدلية .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 1 ، 2 ، 101 ا 28 - 30 :
ت . ع . 242 ب 3 - 5 ، طبعة بدوي ، ص 472 : « والأمر في أن هذا الكتاب نافع في الرياضة ظاهر بين من هذا ، وذلك أنه إذا كان لنا طريق نسلكه أمكننا بأسهل مأخذ أن نحتج فيما نقصد للحجة فيه » .
( 2 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 203 ب 14 - 204 ا 19 : « فالجدل هو ارتياض ما للإنسان ، لمشاركته لغيره ، يصير به الإنسان معدا للعلوم اليقينية . وهو أيضا توطئة للموجودات النظرية لأن تعلم علم اليقين وتخدم العلوم اليقينية في أن تعطى مبادئها على الطرق التي لخصت ، وتخدمها أيضا في أن تعطيها الأقاويل التي بها يسهل أن يعلم الجمهور من الآراء المستنبطة من العلوم اليقينية ما هو نافع لهم » .
( 1 ) - فللضرورة : فالضرورة ل
( 2 ) - به : بها ل
( 3 ) - هذه المواضع : هذا الموضع ل