بهذه الصورة شغفا شديدا عظيما أنساه حب أبسال فقال أيها الحكيم لست أريد أبسال ولقد لاقيت منها النصب ما أكرهني صحبتها ولا أريد الا هذه الصورة فقال له الحكيم ألست قد شرطت عليك ان لا تعشق أحدا غير أبسال وقد تعبنا هذه المدة حتى قارب ان يستجاب لنا في عود أبسال إليك فقال سلامان أيها الحكيم أغثني فاني لا أريد الا هذه الصورة . قال فسخر له الحكيم روحانية هذه الصورة حتى كانت تأتيه في كل وقت ويقضي منها اوطارا ولم يزل كذلك إلى أن زال عن قلبه حب هذه الصورة وذلك الوله وصح عقله وصفا من كدورة المحبة الجاذبة له عن مقام الحكمة والملك إلى مقام اللهو واللعب فشكر الملك الحكيم على سعيه في اصلاح امر ولده وجلس سلامان على سرير الملك ونظر في الحكمة وصار صاحب دعوة عظيمة وظهرت منه في مدة ملكه عجائب وغرائب وامر ان تكتب هذه القصة على سبعة ألواح من ذهب وان تكتب أدعية الكواكب السبعة أيضا في سبعة ألواح أخرى من ذهب ووضع الجميع في الهرمين على رأس قبر والده . فلما عمر العالم بعد الطوفانين الناري والمائي ظهر أفلاطون الحكيم الإلهي واطلع على ما في الهرمين من العلوم الجليلة والذخائر النفيسة بحكمته ومعرفته
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 167
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٦٧