ذكر طالب ما لمطلوب لا يناله الا شيئا فشيئا ويظفر بذلك النيل على كمال بعد كمال ليمكن تطبيق سلامان على ذلك الطالب وتطبيق أبسال على مطلوبه ذلك وتطبيق ما جرى بينهما من الأحوال على الرمز الذي أمر الشيخ بحله ويشبه أن تكون تلك القصة من قصص العرب فان هاتين اللفظتين قد تجريان في أمثالهم وحكاياتهم وقد سمعت بعض الأفاضل بخراسان يذكر ان ابن الاعرابي أورد في كتابه الموسوم بالنوادر قصة ذكر فيها رجلين وقعا في أسر قوم أحدهما مشهور بالخير اسمه سلامان والآخر مشهور بالشر اسمه أبسال من قبيلة جرهم فقدي سلامان لشهرته بالسلامة وأنقذ من الأسر وأبسال الجرهمي لشهرته بالشر أسر حتى هلك وصار منهما في العرب مثل يذكر فيه خلاص سلامان وهلاك أبسال صاحبه وأنا لا أذكر ذلك المثل ولم تتفق لي مطالعة هذه القصة من الكتاب المذكور وهي على الوجه الذي سمعته غير مطابقة للمطلوب هاهنا لكنها دالة على وقوع هاتين اللفظتين في نوادر حكايات العرب فإن كان ذلك كذلك فسلامان وأبسال ليسا مما وضعهما الشيخ على بعض الأمور وكلف غيره معرفة ما وضعه هو بل ذكر انك ان سمعت تلك القصة فافهم من لفظتي سلامان وأبسال للذكورتين فيها نفسك
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات — صفحة 170
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٧٠