ممّا يدلنا على أنّ شيخنا جمال الدين ابن المطهّر رحمه اللّه بعد وفاة السلطان المذكور رجع إلى الحلّة ولم يخرج إلّا إلى الحج والبلاد التي في طريقه ، أمّا إلى إيران وخصوصا بلد السلطانية فلم أعثر على ما يدلّ على سفره إليها بعد سنة 716 . وكان معه في سفره إلى الحج ولده فخر المحققين ، وقد قرأ على والده في سفره ذلك كتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الطوسي ، وأجازه أبوه بكتاب الاستبصار وكتاب الرجال للشيخ الطوسي أيضا . قال الفخر : قرأت تهذيب الأحكام على والدي بالمشهد الغروي على مشرفه السلام ، ومرة أخرى في طريق الحجاز ، وحصل الفراغ منه وختمه في مسجد اللّه الحرام ، وكتاب الاستبصار وكتاب الرجال إجازة لي من والدي « 1 » . ( 2 ) قال التنكابني عند ذكره كرامات العلّامة : الكرامة الثالثة ، ما اشتهر على الألسنة والأفواه ، وأنا الفقير مؤلف هذا الكتاب سمعت الآخوند ملّا صفر علي اللاهيجي يحكي عن أستاذه المرحوم المبرور السيد محمد بن السيد علي صاحب المناهل حيث قال : إنّ العلّامة كان يذهب في ليالي الجمعة إلى زيارة سيد الشهداء في كربلاء ، وكان يذهب لوحده ويركب على حمار وبيده المباركة عصا ، وفي أثناء المسير صادف رجلا عربيا ، فسارا معا وتحدّثا ، وبعد مرور زمان من محادثتهما تبيّن للعلّامة أنّ صاحبه رجل فاضل ، فتسرع معه في البحث حول المسائل العلمية ، ومن مباحثة العلّامة لصاحبه تبيّن له أنّ هذا الشخص صاحب علم وفضل كثير ومتبحّر في شتّى العلوم ، فأخذ العلّامة بطرح الاشكالات التي لم تحلّ عنده عليه ، فطرح الأسئلة واحدة فواحدة ، وكان صاحبه يحلّ جميع ما يطرحه العلّامة من الاشكالات العويصة والمعضلات ، حتّى انجرّ البحث إلى مسألة أفتى صاحب العلّامة عنها فتوى أنكرها العلّامة ، وقال : لا يوجد حديث على هذه الفتوى ، فقال صاحبه : يوجد حديث على
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 153
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٥٣
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب الألفين : 62 .