[ المذهب الحق في الجن والشياطين و . . . ]
وأمّا المذهب الحق في الجن والشياطين والمردة والعفاريت والغول وغير ذلك من الأسامي ، فهو الذي ذهب إليه السّلاك المرتاضون من الفلاسفة الأقدمين والحكماء المتألهين والفضلاء من المتأخرين ، أنّهم كلّهم من النفوس الناطقة البشرية المفارقة لأبدانها . فإنّ النفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها وكانت قد حصلت الكمالات العقلية التامة والملكات الفاضلة والأخلاق الجميلة والمكاسب الحميدة علما وعملا ، فإنّها تتجرّد « 1 » عن المواد الجسمانية بالكلية والصور المثالية أيضا ، وتتصل بعالم العقل المحض والنور المجرد الصرف مجاورة للملأ الأعلى ، والنور الأبهى ملتذّة بمشاهدة العلة الأولى ومسرورة بالبهجة العظمى أبدا الآبدين ودهر الداهرين ، لا يمسّهم فيها نصب وما عنها بمخرجين ؛ فهؤلاء « 2 » قد وقعوا في أجلّ مراتب الكمالات النفسانية والمراتب الروحانية العقلية « 3 » . وإن كانت قد حصلت بعض الكمالات والملكات الجميلة دون البعض أو كانت أخلاقها حميدة إلّا أنّها خالية عن الكمالات العلمية ، فتكون بعد المفارقة متوسطة في السعادة الأخروية . فأمثال هذه النفوس [ تتعلّق ] « 4 » بالعالم المثالي الذي مظاهرها الأفلاك والكواكب و [ تتلذّذ ] « 5 » بأنواع من اللذّات المثالية