الأنوار المجرّدة بغير واسطة وبواسطة « 1 » ؛ ومن كل واحد من النفوس المفارقة الغير المتناهية مرارا غير متناهية ؛ فحينئذ يحصل لها لذّات غير متناهية وابتهاجات مستمرّة غير منصرمة . وكل نفس لاحقة تلتذّ بالنفوس السابقة وهي أيضا تلتذ باللواحق من النفوس المفارقة فتلتذّ لذة غير متناهية . وهذه الإشراقات العقلية النورية يزيد « 2 » في حسنها وجمالها إشراق نور الأنوار ومشاهدته .
[ إشارة إلى الفرق بين الإدراكات العقلية والحسية ولذّاتهما ]
واللذة العقلية لا يمكن أن يحاط « 3 » بها في هذا العالم فإنّه لا نسبة للإدراكات العقلية ومدركها ومدركها إلى الإدراكات الحسية ومدركها ومدركها « 4 » ، فإنّها أرفع وأعلى وأتمّ وأكمل . فإنّ القوى الحسية لا تصل إلى كنه الشيء المحسوس كالبصر الذي لا يدرك إلّا السطوح ، و « 5 » الباقي من القوى يدرك كل واحد عرضا من أعراض الشيء « 6 » المحسوس ؛ وأمّا الإدراكات العقلية فتصل إلى الكنه ؛ والإدراكات الحسية مشوبة « 7 » لا تدرك إلّا مع زوائد لا تدخل في حقيقة المدرك . فإذا أردنا إدراك لون فلا يمكننا إدراكه إلّا مع طول وعرض وقرب وبعد وغير ذلك من الأعراض الغريبة الخارجة عن حقيقة اللون وكذلك باقي الإدراكات الحسية « 8 » ؛ والعقل يدرك الأشياء مجردة عن ما عداها من الأمور الغريبة . وأيضا مدركات العقل غير متناهية والإدراكات الحسية متناهية محصورة في عدد قليل ؛ ولأنّ مدركات العقل إنّما هو الحق « 9 » الأوّل مع الجواهر العقلية والنفوس السماوية والبشرية المجردة عن المواد ؛ والقوى الحسية لا تدرك ذلك وإنّما تدرك السطوح والأعراض فحسب ؛ وأيضا العقل من حيث هو لا يدرك الشيء على خلاف ما هو عليه فلا يمكن أن يغلط أو يكذب أصلا ؛ وأمّا