تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الدرّاكة إلى نور الأنوار والمبادئ العقلية ؛ فالأتم شوقا وعشقا أتم انجذابا إلى النور الأوّل .

[ في اللذّة والألم ]

ولمّا كانت « اللذة » هي وصول ملائم الشيء وإدراكه لذلك الوصول ، و « الألم » إدراك حصول ما هو غير ملائم وإدراكه لذلك الوصول ، واحترزنا بقولنا : « وإدراكه لذلك الوصول » « 1 » عن حصول الملائم الغير الملذّ لحصول مانع عن الالتذاذ ، كالخوف الشديد ومرارة الفم المانعين « 2 » عن الالتذاذ فلا حاجة إلى أن نقيد : « ولا شاغل ولا مضاد » ، فإنّ مع وجود الشاغل والمضاد لا إدراك . على أنّ اللذة والألم من الأمور البديهية الوجدانية التي لا تحتاج إلى تعريف وإن افتقرت إلى تنبيه ؛ لأنّ من الأمور البديهية ما يفتقر إلى تنبيه وإخطار بالبال . ولمّا كانت الإدراكات كلّها حاصلة من النور المجرد « 3 » فلا يمكن « 4 » أن يكون شيء أدرك منه لذاته ولغيره ؛ فلا يتصور أن يكون شيء أعظم وألذّ من كماله وملائماته « 5 » حتى أنّ اللذات « 6 » الجسمانية رشح من اللذات العقلية وظلّ منها . وإذا كان كمال النفوس أن تفارق وهي عارفة بأعيان الموجودات وتكون صافية نقيّة عن ملابسة الجسمانيات ، فإنّ الغير الملائم لها إنّما هي الهيئات المظلمة البدنية الحاصلة لها من صحبة البدن وشوقها إليه . فإذا لم يكن معها شيء من هذه الهيئات الردية بعد المفارقة حصل لها اللذة الكبرى والراحة العظمى بإدراك كمالاتها وملائماتها . وإنّما لم تلتذ النفوس الكاملة و « 7 » تتألم الناقصة في حال التعلق البدني تلذّذها وتألّمها « 8 » بعد المفارقة لكثرة الشواغل البدنية والعلائق الجسمانية المانعة لها عن إدراك

هامش
( 1 ) . ش : - واحترزنا بقولنا : « وإدراكه لذلك الوصول » .
( 2 ) . ش ، د : المانعان .
( 3 ) . د : - المجرد .
( 4 ) . ن : ولا يمكن .
( 5 ) . د : ملائما به .
( 6 ) . ن : للذات .
( 7 ) . د : + هم .
( 8 ) . د : تأملها .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 597 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري