العقلية بالإشراق الحضوري تدرك الأمور المادية بالإشراق الحضوري أيضا ، من غير أن تدركها بالصور الحاصلة في المبادئ العقلية . وبالجملة ، فهذه الطريقة أصلح الطرق المذكورة في كيفية علم الواجب الحق ، بعد طريقة الشيخ الفاضل شهاب الملة و « 1 » الدين ؛ لكنّها غير تامّة وهي تتم بأدنى نظر وأقل تغيير وتصرف « 2 » .
خاتمة الفصل في إدراك النفوس السماوية وما يتعلق بذلك
قد علمت أنّ للأجرام « 3 » السماوية نفوسا « 4 » ناطقة مجرّدة عن المادة ومحرّكة لها عن مبدء عقلي ؛ فلها لا محالة شعور بحركاتها الصادرة عنها ولوازم تلك الحركات الحاصلة عنها في عالم الأجرام ؛ ولها علوم بما فوقها من عالم المجردات والأمور الغير المادية وبما تحتها من الأمور السفلية « 5 » . وبرهان ذلك أنّ كل واحد فقد ثبت عنده صحة منامات وصدق إنذارات « 6 » : أمّا السالك المحقّق فقد جرّب من نفسه في اليقظة والنوم ؛ وأمّا غيرهم من الكافة فيحصل لهم الإنذارات بالمغيبات من المنامات التي يرونها من أنفسهم أو من غيرهم ، وكلهم يعترفون بأنّ هذه الإنذارات بالمغيبات الماضية والمستقبلة إنّما تحصل لهم من ذات مدركة مطّلعة على جميع الحوادث والأحوال الماضية والمستقبلة ، وهو المفيد « 7 » لنفوسنا الاطلاع على المغيبات يقظة ونوما ؛ فإنّ « 8 » المفيد لنفوسنا العلوم والمعارف والإنذارات بالمغيبات كيف يمكن أن يكون جاهلا بها ؟ فالحق « 9 » أنّ معلّمنا العلوم في النوم ، أو منذرنا بالمغيبات له عليها اطلاع « 10 » .