فرضناها ستكون فيها هذا محال . وأمّا ثالثا ، فلأنّه لو كان علوم غير متناهية لحوادث غير متناهية مترتبة ترتب الأزمنة ، فعلومها إذا كانت بالماضي كعلومها بالمستقبل ؛ ثم الحوادث المستقبلة لابد وأن تصير ماضية وهي غير متناهية ؛ فإذا كان عندها علوم غير متناهية مترتبة ترتب الأزمنة « 1 » فتكون فيها صور الحوادث الماضية الغير المتناهية مجتمعة في إحاطتها ، وليست الأدوار والأكوار الماضية الغير المتناهية « 2 » والقرون الخالية معا بل هي مترتبة ، فإذا فرضنا النفوس الفلكية محيطة بالكل على سبيل التفصيل وجب بالضرورة نهايتها ، وقد فرضت « 3 » غير متناهية هذا خلف ؛ فبطل أن يكون لها علوم غير متناهية مترتبة ترتب الأزمنة . وأمّا بيان بطلان القسم الثاني ، وهو أن يكون عندها علوم متناهية تنتهي إلى جهل ، فهو محال أيضا ؛ إذا لو صحّ ذلك لوجب أن تنقرض علومها في الأدوار الغير المتناهية ؛ فما كان يصحّ بعد ذلك إنذار غيبي ولا يصح تعبير منام ممّا يتعلق بالزمان المستقبل بعد ذلك ؛ لأنّ الملقي للأمور الغيبية « 4 » المطّلع عليها قد صار جاهلا ، وذلك باطل بالضرورة لصحة « 5 » المنامات والإنذارات الغيبية « 6 » . فإن قال قائل بأنّ علومها متناهية إلّا أنّها تستفيد العلم ممّا فوقها ، فيعود الكلام المذكور إلى ذلك الغير الذي يفيدها ذلك العلم . وإن قال بأنّه كلّما انقضى منها علوم تخلق فيها علوم « 7 » أخرى ، فيعود الكلام أيضا إلى ذلك الخالق في أنفسها تلك العلوم ؛ وهو المخرج لها من القوة إلى الفعل : إن كان هو أنفسها فالشيء « 8 » لا يجوز أن يخرج نفسه من القوة إلى الفعل في تلك العلوم ؛ وإن كان المخرج لها هو غيرها عاد الكلام السابق بعينه
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 510
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥١٠
هامش
( 1 ) . د : - فعلومها إذا كانت بالماضي كعلومها بالمستقبل . . . مترتبة ترتب الأزمنة .
( 2 ) . د : - مجتمعة في إحاطتها وليست الأدوار والأكوار الماضية الغير المتناهية .
( 3 ) . ش : فرضنا .
( 4 ) . د : الغريبة .
( 5 ) . ن : بصحة .
( 6 ) . المشارع ، صص 491 - 492 با شرح وتفصيل شهرزورى .
( 7 ) . د : - تخلق فيها علوم .
( 8 ) . د : والشيء .