لعلته « 1 » القابلية في كونه حصولا لغيره ، وإذا « 2 » كان الأمر كذلك لزم أن تكون الذات العاقلة لذاتها عاقلة لجميع معلولاتها الذاتية وحاصلة لها من غير أن تحل فيه . وإذا عرفت هذه المقدمة « 3 » فاعلم أنّ الواجب لذاته لمّا لم يكن بين ذاته وبين عقله لذاته تغاير بل كان عقله لذاته هو نفس ذاته في الوجود ، فكذلك لا تغاير بين وجود المعلول « 4 » الأوّل وبين تعقل الواجب له ؛ لأنّ ذاته لمّا كانت علة لذات المعلول الأوّل فعقله لذاته علة لتعقل معلوله الأوّل وكان اتحاد العلتين « 5 » في الوجود - أعنى ذات الواجب لذاته وعقله لذاته شيئا واحدا في الوجود مع تغايرهما الاعتباري - علة لاتحاد معلولهما في الوجود - أعني المعلول الأوّل وتعقل الواجب له - الذين هما شيء واحد « 6 » في الوجود مع تغايرهما الاعتباري أيضا . وحينئذ يكون تعقل الواجب لذاته لمعلوله الأوّل نفس وجوده من غير أن يحتاج إلى حصول صورة مستأنفة تحل ذاته تعالى ، وقد عرفت أنّ كل مجرد يعقل ذاته وغيره من المجردات ؛ فالجواهر العقلية تعقل ما ليست بمعلولات لها بحصول صورها فيه وتعقل الواجب لذاته أيضا ؛ فجميع صور الموجود الكلية والجزئية حاصلة فيها والواجب لذاته علة لجميعها ؛ فهو يعقل جميع تلك الجواهر العقلية مع الصور التي فيها لا بصور غيرها ؛ بل بأعيان تلك الجواهر والصور « 7 » . وبهذا الطريق يعقل الوجود على ما هو عليه من غير لزوم شيء من المحالات المذكورة ، فإذن
« 8 » .