وتقسيمهم العلم في أوائل المنطق إلى التصور والتصديق إنّما هو « 1 » في العلوم التي هي غير علم المجردات بذواتها ، وغير العلم بالأشياء التي يكفى فيها مجرد الإشراق الحضوري ، فإنّها ليست من المدركات التصورية ولا التصديقية « 2 » ، فهذه هي الطريقة العظمى في مسألة العلم ولا يكمل معرفتها إلّا بخلوات ورياضات « 3 » يتجلّى بها النور النفسي لذاته فيظهر ظهورا أتم من ظهور الشمس ويظهر بظهوره أمور أخرى من المهمّات .
[ كلام الطوسي في نقد رأي الشيخ في كيفية علم الباري بالأشياء ]
والشيخ الرئيس أبو على سينا لمّا لم يتيسّر له هذه الطريقة ولم يظفر بها وكاع « 4 » في كيفية علم الواجب لذاته ، وكان العلم عنده بالصور ، فتحيّر في ذلك ، فتارة يقول : إنّ صور جميع الموجودات التي بها علم الواجب لذاته « 5 » لا يجوز أن تكون في ذاته لئلا تكثر ذاته الوحدانية ، فتارة يجعلها في بعض الموجودات وتارة يقول : فتكون في صقع من الربوبية ، ولا أفهم هذا الصقع الذي تكون فيه هذه الصور « 6 » ، وتارة يلتزم أنّ هذه الصور في ذات الواحد الحق من غير أن يلزم تكثّره ؛ فإنّها كثرة خارجة عن الذات لاحقة بها لا داخلة في حقيقته ، كما ذكره في كتاب الإشارات « 7 » . و « 8 » تفطّن الشرّاح لهذا الكتاب بأنّ إثبات الصور في ذاته تعالى قول فاسد ومعتقد ردى « 9 » يلزم منه - كما ذكرناه - أن يكون الشيء الواحد فاعلا وقابلا وكونه موصوفا بصفات حقيقية غير إضافية ولا سلبية وأن « 10 » يكون محلا لمعلولاته الكثيرة الممكنة الوجود وأن يكون معلوله الأوّل غير مباين لذاته و