بطلت تلك الإضافة المبدئية التي له إليه ولكن لا يلزم من بطلانها تغيّره في نفسه ؛ فإنّك قد علمت أنّه لا يلزم من تغيّر الإضافات المحضة تغير المضاف إليه ، فانّا إذا انتقلنا من اليمين إلى اليسار ينتقل ما على يميننا إلى يسارنا فيتغير إضافتنا إلى ما على اليمين واليسار من غير أن تتغير ذواتنا في أنفسها « 1 » .
[ العلم الزماني ممتنع في حق الواجب تعالى ]
وأمّا العلم الزماني الموجب لتغيّر العالم فإنّه ممتنع في حق الواجب لذاته ، فإنّ من علم أنّ زيدا سيجئ إلى الموضع الفلاني فإذا جاء فإمّا أن يبقى العلم الأوّل الذي هو سيجئ أو لا يبقى ؛ فإن بقي فهو جهل ، وإن لم يبق بل علم أنّه جاء بطل عنه لا محالة علمه الأوّل ؛ فقد تغيّرت ذاته لتغيّر علمه الأوّل وذلك محال في حق البارئ تعالى ، ولكن هذا المحال إنّما يلزم إن لو كان علمه بالصورة والمثال « 2 » . فأمّا إذا « 3 » كان علمه بالإشراق الحضوري التسلطي لذوات الأشياء ولصورها التي في المدركات الفلكية الجائز عليها التغيّر الحاضرة للواجب لذاته بصورها وتغيّراتها فلا يلزم من تغيّرها تغيّره ، لما « 4 » ذكرنا أنّ جميع الذوات والصور حاضرة له ، فإذا بطل بعض ما يصح عليه البطلان بطلت الإضافة المبدئية التي « 5 » له إليه « 6 » . و « 7 » قد عرفت أنّ الشيء لا يتغيّر بمجرد تغير الإضافات المحضة « 8 » وذكر الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق « 9 » أنّ الحق في العلم هو قاعدة الإشراق وهو أنّ علمه بذاته هو كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته ، وعلمه بالأشياء اللازمة له هو كونها ظاهرة له إمّا بذواتها أو بمتعلقاتها التي هي مواضع الشعور المستمر