وهذه الشواهد المذكورة إذا « 1 » عضدها العاقل بالحدس الصحيح والذكاء المفرط مع الرياضة الجيّدة وصفاء الذهن وجلاء النفس عن الكدورات ، أدّت إلى اليقين .
[ الأنوار المجردة من « 2 » أرباب الأنواع مترتّبة في النزول ] ويجب أن تعلم أنّ الأنوار المجردة من « 3 » أرباب الأنواع مترتّبة في النزول ترتّب « 4 » أنواع الحيوان والنبات والمعادن في النزول ؛ فكلّما « 5 » أمعنت الأنوار « 6 » المجردة من أرباب الأنواع في النزول قلّ نورها و « 7 » ضعف ضياؤها ونقصت قوتها « 8 » ؛ حتى أنّ العقل النازل الذي يقرب من أفق النفس يصير كالنفس الناطقة لشدة نقصه ؛ وكما أنّ من النفوس ما احتاج في تعلّقه بالبدن إلى توسط الروح النفساني كالحيوان ، ومنه ما هو لشدة نقصه لا يحتاج إلى الروح النفساني كالنفوس النباتية ؛ ثم من المعادن ما قرب من هيئة النبات كالمرجان مثلا ؛ ومن النبات ما قرب من الحيوان كالنخل ؛ ومن الحيوان ما قرب من الإنسان في كمال القوة الناطقة كالقرد ؛ فالطبقة « 9 » العالية في كل نوع من أنواع الموجودات يكاد يقرب من الطبعة السافلة ؛ وأمّا الطبقة السافلة « 10 » ، فعاليها في كل نوع من أنواع الموجودات يكاد يقرب من الطبقة العالية ؛ وأيضا فإنّ من الأنوار الناطقة البشرية ما كاد « 11 » أن يكون عقلا لشدة نوريته وكمال ذاته كنفوس الكاملين من الأنبياء والحكماء ؛ ومنها ما كاد أن يكون بهيمة « 12 » لشدة نقصه في النزول . ومن الأنوار النازلة المجردة ما كاد « 13 » أن يكون نفسا متصرفة ؛ فلا يستحق « 14 » - لنقص في جوهره - أن يفيض عنه نور آخر مجرد ؛ ثم لا تزال