خلع البدن فإنّه يدرك الأنوار المجردة للمناسبة « 1 » التي بين النفس وبين تلك الأنوار ؛ ويدرك أيضا الحس البصري وغيره من الجسمانيات ؛ إمّا بالآلات البدنية ، إذا لم يحصل للنفس « 2 » الملكات الفاضلة ، أو بالإشراق الحضوري الروحاني كما هو الحال في الكاملين من إخوان « 3 » التجريد . وحكى أفلاطن الإلهي « 4 » عن نفسه أنّه إنّما يصير في بعض الأحوال بحيث يخلع البدن ويصير مجردا عن الهيولى فيرى حينئذ في ذاته من النور والبهاء والمحاسن العجيبة الأنيقة ما يبقى حائرا متعجّبا ، ثم يرتقي بذاته إلى العلة الأولى الإلهية المحيطة بالكل فيصير كأنّه موضوع فيها معلّق « 5 » بها ، ويرى النور « 6 » العظيم في الموضع الشاهق الإلهي فلا يقوى على كنه إدراكه ؛ وتعجز القوة البشرية عن النظر إلى ذلك النور الأعظم الذي لا أشدّ منه ؛ فيهبط إلى عالم الفكرة فتحجب الفكرة عنه ذلك النور . وقال صلى الله عليه وسلّم : « إنّ للّه « 7 » سبعا وسبعين حجابا » وفي رواية : « سبعمائة » وفي أخرى : « سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره » وجاء في الوحي الإلهي
« 8 » وقال : « إنّ العرش من نوري » وجاء في الأدعية النبوية : « يا نور النور احتجبت دون خلقك فلا يدرك نورك نور يا نور النور قد استنار بنورك أهل السماوات واستضاء بنورك أهل الأرض يا نور كل نور حامد لنورك كل نور « 9 » » وفي بعض « 10 » الأدعية النبوية : « أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك » وأمثال هذه الشواهد من كلام الأنبياء والحكماء والكتب المنزلة كثيرة « 11 » .