خاتمة لهذا الفصل في شرح بعض أحوال النسب العقلية السارية في جميع الأجسام الفلكية والعنصرية البسيطة والمركبة الحيوانية والنباتية والجمادية وأحوال ذلك
فنقول : إنّ العقول - على ما عرفت - تنقسم إلى عالية وسافلة ؛ والسافلة متولدة من العالية ؛ وفي كل قسم منهما مناسبات عقلية - شعاعية ومشاهدية - ومشاركات ومناسبات بسبب « 1 » أحوال المحبة والقهر والعز والذل ؛ وغير ذلك من المعاني . وهذه النسب طبقات بحسب طبقات « 2 » العقول وتحذو حذوها « 3 » . وابتداء تلك « 4 » النسبة من العقل الأوّل ؛ وتمضي النسبة في السلسلة العقلية هابطة حتى تنتهي إلى آخر العقول ، فالنسبة تابعة للعقول . وإذا كانت العقول المجردة منقسمة إلى أعلى وأدنى من المراتب ، فكذلك النسبة ؛ وكما أنّ الطبقة الثانية العرضية على طبقات ، فكذلك النسبة تحذوها وتترتب « 5 » ترتّبها . وأنت إن « 6 » أردت أن تتصور أنموذجا من تلك النسبة فعليك بعلم العدد ؛ فإنّه أيضا ينقسم إلى آحاد وعشرات ومئات وألوف ؛ وكل مرتبة من هذه المراتب فيها من النسب والأحوال ما لا يكاد يخفى ؛ فالاشتراكات التي بين العدد والمناسبات والمباينات وغير ذلك من أحوال العدد ، متولّدة من المشاركات والمناسبات العقلية ؛ فالأعداد « 7 » بإزاء الأعداد ، والنسبة « 8 » بإزاء النسبة . ثم إنّ الأفلاك تركّبها ومقادير أجرامها ومقادير هذه الأركان ومولّداتها ووضع بعضها من بعض وأبعاد ما بينها حاصلة من تلك المناسبات العقلية ؛ وكذلك حركاتها المتفقة والمختلفة متشبهة بمناسبات « 9 » الأمور القدسية ؛ وأشعّة الأنوار العقلية آتية على « 10 » تلك النسبة من لدن العقل الأوّل الذي هو مبدأ النسب