وإذا عرفت ممّا سلف من القواعد أنّ المجرّد عن المادة بالكلية لا يباشر الحركة أصلا وعرفت أنّ الواجب لذاته أتمّ تجرّدا عن المادة « 1 » من كل مجرّد عنها ، فتعلم من ذلك أنّه تعالى لا يمكن أن يباشر الحركة أصلا « 2 » . وهاهنا برهانان خاصّان يدلّان على امتناع مباشرته للحركة « 3 » : الأوّل ، أنّ الواجب لذاته ثابت يستحيل عليه التغيّر والتبدّل ، والحركة متغيرة غير ثابتة ؛ وقد عرفت أنّ الأمر « 4 » الثابت يمتنع أن يكون علة للأمر الغير الثابت فالواجب لذاته لا يباشر الحركة . الوجه الثاني ، أنّ الواجب لذاته لو جاز أن يكون محرّكا لجسم مّا على سبيل المباشرة ، لوجب وقوع حركة لا يتصور أسرع منها ، والتالي « 5 » باطل فكذا « 6 » المقدم ؛ أمّا بيان اللزوم فلأنّ سرعة الحركة إنّما يكون بحسب شدة القوة المحرّكة ، فكلّما « 7 » كانت القوة أشدّ كانت الحركة لا محالة أسرع ؛ والواجب لذاته لمّا لم يتصور أن يكون أشدّ من قوته فلا يتصور أن يكون أشدّ ممّا يحرّكه بالمباشرة بكل قوته الغير المتناهية . وأمّا بيان بطلان التالي « 8 » ، فلأنّ كل حركة يجب أن تكون واقعة في زمان منقسم - على ما مرّ بيانه - فإذا قطع متحرك مّا مسافة في زمان فيكون قطعها لتلك المسافة في نصف ذلك الزمان أسرع من المتحرّك الذي قطعها في كل ذلك الزمان ؛ وكذلك قطعها في ربع ذلك الزمان أسرع من قطعها في نصفه وهكذا إلى غير النهاية في باقي الكسور . فصحّ أنّ ما من حركة يتحركه « 9 » الجسم « 10 » إلّا ويتصور وقوع أسرع منها وذلك محال ، لأنّه يؤدّي إلى وقوع الحركة لا في زمان وقد عرفت بطلانه .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 393
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) . ب : + تجردا .
( 2 ) . ش ، د : - وعرفت أنّ الواجب لذاته أتمّ . . . لا يمكن أن يباشر الحركة أصلا .
( 3 ) . التلويحات ، ص 61 با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى .
( 4 ) . ش : الأثر .
( 5 ) . ش : الثاني .
( 6 ) . ب : وكذا .
( 7 ) . د ، م : وكلما .
( 8 ) . ش : الثاني .
( 9 ) . د ، م : من تحرك .
( 10 ) . ش : للجسم .