لو لم تكن كذلك لزم أن تكون نسبة تأثير القوة الغير المتناهية إلى تأثير القوة المتناهية نسبة ما تأثيره غير « 1 » متناه إلى ما تأثيره متناه « 2 » وذلك ظاهر البطلان . فيجب أن تكون نسبة إحدى القوتين إلى الأخرى نسبة متناه إلى متناه ؛ فالقوة المتعلقة بالأجسام - كيف كانت - وهي التي فرضناها غير متناهية هي متناهية هذا خلف « 3 » . طريق آخر « 4 » يدلّ على تناهي القوى المتعلقة بالأجسام كيف كانت لكنّها تختص بالقوى المحرّكة « 5 » للأجسام بالقسر ، فنقول : إنّه لمّا كان التفاوت في الحركات الطبيعية إنّما هو بسبب الفواعل دون القوابل لعدم المعاوقة في الجسم الذي تحلّه تلك القوة الطبيعية ، ولأنّ الجسم من حيث الجسمية لا يقبل الحركة على ما عرفت في العلم الطبيعي ، وليس فيه ما يمنع « 6 » عن قبولها أيضا فيكون الجسم الأكبر والأصغر عند تجرّدهما « 7 » عن القوة المنطبعة فيهما متساويين في قبولهما الحركة ، فلذلك « 8 » يكون التفاوت في الحركات القسرية بسبب القوابل دون الفواعل . فإذا فرضنا قوة تحرّك جسما ما عن مبدأ محدود حركات لا تتناهى ثم حرّكنا « 9 » بمثل تلك القوة جسما آخر أصغر من الجسم الأوّل وأقل ميلا منه عن ذلك المبدأ « 10 » الأوّل أيضا ، مع مساواتهما « 11 » لتحريكات القوة الأولى شدة وعدة ، فلا محالة يتفاوتان في المدة وإلّا لزم أن تستوى القدرة المحرّكة على قليل التمانع وكثيره وذلك محال . وإذا لم يكن التفاوت واقعا في الأوّل لأنّ المبدأ فرضناهما واحدا ، ولا في
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 390
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) . د ، د : - غير .
( 2 ) . د : - إلى ما تأثيره متناه .
( 3 ) . همان .
( 4 ) . التلويحات ، ص 60 با شرح ابن كمونة بر آن وتفصيل شهرزورى .
( 5 ) . ش : المتحركة .
( 6 ) . د : يمتنع .
( 7 ) . د : تجردها .
( 8 ) . ب ، د ، م : فكذلك . « فلذلك » جواب لقوله « لما كان التفاوت . . . » ( مصحح ) .
( 9 ) . د : حرك .
( 10 ) . د : المقدار .
( 11 ) . ن : مساواتها .