ثم جود الواجب لذاته إذا كان وقوعه إنّما هو بحصول الفعل عنه وكانت الغاية هي التي جعلت الفاعل فاعلا لذلك الفعل ، فتكون الغاية لا محالة هي العلة الفاعلية له ؛ وتلك الفاعلية هي علة موجبة ، فتكون الغاية « 1 » علة موجبة لجوده « 2 » والجود أولى به ؛ فيتوقف ذلك الأولى به على غيره الذي هو الغاية فيكون مستكملا به ؛ وليس الجود هو الذي حصل أوّلا ثم إنّه أوجب حصول ب لمصلحة آ بل الجود فعله وإضافته إلى حصول الفعل الصادر عنه إنّما هو بسبب الغاية التي هي علة لفاعلية الفاعل ؛ فالغاية « 3 » علة للجود « 4 » وهي الموجبة لكون الفاعل جوادا بالفعل ، وإذا كان كذلك فما صحّ قولهم : إنّ الجود هو الذي كان مبدءا للغاية وأنّه يتوقف عليها أصلا ؛ فالغاية على هذا الوجه وهي الموجبة لاستكماله بغيره « 5 » هي الممتنعة على الواجب لذاته . وأمّا الغاية التي لا تكون علة غائية لفعله تعالى بل هي نهاية ما ينتهي إليه الفعل فيجوز عليه ذلك « 6 » . وسبب غلط من أثبت له الغاية أمران : الأوّل ، اشتراك لفظ الغاية بين المعنيين المذكورين . الثاني ، ما وقع لهم من الظن الفاسد أنّ الغاية قد تكون حاصلة في غير الفاعل ، فإنّ « 7 » الذي يريد أن يبني دارا غايته إنّما هو حصول صورة الدار في مواد قابلة لها ؛ ويجب أن تعلم أنّ حصول صورة الدار في موادّها القابلة لها ليس بعلة غائية أولية ، بل الغاية إنّما هو انتفاع الفاعل وحصول لذة ؛ ولمّا كان الواجب لذاته « 8 » غنيّا « 9 » من جميع الوجوه ، فيمتنع أن يكون لفعله غاية مصلحية بالمعنى المذكور ؛ بل ذاته المقدّسة ذات يحصل منها جميع الأشياء على أتمّ ما ينبغي وأكمل ما يمكن ، لتمام ذاته وكمال فاعليته لا لقصد منه إلى رعاية
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 373
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٧٣
هامش
( 1 ) . ش : - هي علة موجبة فتكون الغاية .
( 2 ) . ن : لوجوده .
( 3 ) . ش : والغاية .
( 4 ) . د : الجود .
( 5 ) . د ، م : + و .
( 6 ) . المشارع ، صص 430 - 431 .
( 7 ) . ش : وإنّ .
( 8 ) . د : كان الفاعل .
( 9 ) . ن : عينا .