المصالح وحفظها « 1 » . ثم لو كانت الغاية بالمعنى الذي لأجله الشيء ثابتة للواجب لذاته والمبادئ « 2 » العقلية ، لكان المعلول الأوّل للواجب « 3 » لذاته ، علّته « 4 » الغائية هي المعلول الثاني له بحيث يكون وجود الأوّل مؤدّيا إلى وجود الثاني وهكذا إلى آخر مراتب العلية والمعلولية ، فلزم « 5 » أن تكون المعلولات كلّما بعدت عن الواجب لذاته أكثر كانت أشرف ، بحيث يكون هيولى عالم الكون والفساد أشرف من جميع الأفلاك ، والأفلاك أشرف من النفوس ، والنفوس من العقول ، ويكون كلّ ما سفل منها أشرف ممّا علا ، لأنّ الغاية القصوى لا تحصل إلّا بعد جميع ما يبتني عليه حصولها « 6 » .
[ واجب الوجود غاية جميع الموجودات ]
فالواجب مع كونه لا علة غائية له ، هو غاية جميع الموجودات بأسرها ؛ لأنّها « 7 » بحسب ما لها من الكمالات الممكنة الذاتية الأولية لا تزال دائما طالبة لما لها من الكمالات الثواني ، متشبّهة في ذلك كلّه « 8 » بالكمالات الحقيقية التي للواجب لذاته بقدر الإمكان . وجميع المفارقات لها عشق عقلي إلى ذلك الكمال دون الشوق الذي لابد فيه من حصول شيء وفقد شيء . والمفارقات جميع كمالاتها حاصلة لها بالفعل ؛ وأمّا النفوس والأجسام فلها شوق وعشق إلى ذلك الكمال ، إمّا إرادي إن كان له حياة ، وإمّا طبيعي إن لم يكن له ذلك . ويجب « 9 » أن تعلم أنّه لولا العشق والشوق إلى الواجب لذاته عزّ شأنه وتقدست أسماؤه ما تكوّن متكوّن ولا حدث « 10 » حادث ولا تحرّك متحرك ولا