ثمّ الممكن لذاته لا يستحق الوجود ولا العدم من ذاته ، إذا لو استحق الوجود من ذاته لكان واجبا ولو استحق العدم من ذاته لكان ممتنعا . فلا استحقاق « 1 » الوجود « 2 » للممكن « 3 » بحسب إمكانه متقدم على استحقاق وجوده بغيره « 4 » تقدّما بالذات ؛ فإنّا نعلّل استحقاق الوجود بالغير بعدم استحقاق « 5 » الوجود بذاته ؛ فلا وجوده متقدّم بالذات على وجوده عقلا وهو « الحدث الذاتي » المتحقق في كل وقت في دائم الوجود لكن بغيره لا بذاته ؛ كما كان « الحدث الزماني » هو تقدّم لا وجود الممكن على وجوده تقدّما زمانيا ؛ وقد جاء في الوحي الإلهي إشارة إلى هذا الحدث الذاتي الصادق على دائم الوجود بغيره في دائم الأوقات وهو قوله تعالى :
« 6 » أي كل شيء من الممكنات هالك ، بمعنى أنّه ليس له من ذاته وجود إلّا جهة الوجوب بالغير الذي هو « 7 » البارئ جلّ جلاله ؛ فإنّ تلك الجهة غير هالكة بل واجبة ، بسببها حصل لذلك الممكن الوجود ؛ وأمّا من جهة ذاته فهو غير مستحق للوجود بل هو مستحق « 8 » للهلاك « 9 » . وهذا التفسير هو البطن الأوّل من بطون التحقيق وما ذكر « 10 » في صحف أهل التفسير فهو ظهر « 11 » .
[ كل حادث ممكن ]
وإذا « 12 » عرفت أنّ الحادث ينقسم إلى ذاتي وزماني ، فإذا حدث شيء لم يكن ثم كان فهو ممكن ؛ إذ لو كان واجبا لم يكن قبل وجوده معدوما ؛ ولو كان