اسم آخر محصل ، كقولك : « إنّه تعالى أوّل » ، فإنّ الأوّل مركب من « 1 » الإضافة والسلب ، فإنّ معناه أنّه تعالى سابق على ما سواه ، وهو إضافة محضة وأنّ غيره غير سابق عليه ، وهو سلب محض . واعلم أنّ أرباب الشرائع الإلهية ذكروا له أسماء كثيرة . أمّا الإضافية « 2 » والسلبية وما هو مركّب منهما فكثير ؛ وأمّا الاسم الذي يدل على الذات فإنّ بعض العلماء جوّز « 3 » أن يكون له هذا الاسم وبعضهم منع ذلك على ما ذكرنا . وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ لله تعالى أربعة آلاف اسم ، ألف لا يعلمها إلّا الله ؛ وألف لا يعلمها إلّا الله والملائكة ؛ وألف لا يعلمها إلّا الله والملائكة والنبيّون ؛ وأمّا الألف الرابع فالمؤمنون يعلمونه ؛ فثلاثمائة منها في التوراة وثلاثمائة في الإنجيل وثلاثمائة في الزبور ومائة في القران ، تسع وتسعون منها ظاهرة وواحد منها مكتوم « 4 » ، من أحصاها دخل الجنة » .
[ كلام في الصفات وفي ما يصح وما لا يصح عليه - تعالى - من الصفات ]
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الصفات تنقسم : إلى ما يتغيّر الموصوف بتغيّر الأمور الخارجة « 5 » عن ذاته ؛ وإلى ما لا يتغير بتغيّرها ؛ وذلك لأنّ الصفة إمّا أن تكون متقرّرة في ذات الموصوف غير موجبة للإضافة إلى غيرها ؛ أو لا تكون كذلك . والأوّل ، ككون الشيء أبيض أو أسود فإنّ البياض والسواد صفتان « 6 » متقرّرتان « 7 » في ذات الجسم الموصوف بأحدهما عند حلوله فيه ، ويتغير الجسم الموصوف بالبياض عند زواله وحلول السواد فيه ، فهذا « 8 » القسم من الصفات يسمونه ب « الصفة الحقيقية » . وأمّا الذي لا يكون كذلك فلا يخلو إمّا أن تكون تلك الصفة موجبة للإضافة