لإضافته إلى أمر خارجي « 1 » هو المعلوم ، والعالم - الذي هو الموصوف بالعلم - يتغير بتغير ذلك المعلوم ؛ فإنّ العالم بكون زيد مثلا في المسجد يتغيّر علمه عند خروجه عن ذلك المسجد ، لأنّ العلم « 2 » لا يستلزم إلّا معلوما معيّنا ، فإن كان متعلقا بالكلي فلا يتعلق بالجزئي الذي تحته وبالعكس ؛ اللّهم إلّا أن يستأنف العلم بذلك المعلوم الآخر فحينئذ « 3 » يتعلق به تعلقا آخر . فإنّ علمنا بكون الحيوان جسما لا يوجب العلم بالجزئي الذي تحته وهو أنّ « الإنسان جسم » ، حتى ينضم إليه علم آخر وهو أنّ « الإنسان حيوان » لأنّ « الإنسان جسم « 4 » » علم آخر مستأنف غير العلم الأوّل وهو « الحيوان جسم » ، فله إضافة أخرى مستأنفة فيجب أن يختلف حال الموصوف باختلاف حال الإضافات المتعلقة بالصفة ، بخلاف القسم الذي قبله ؛ فإنّ القدرة إذا تعلقت بالمقدور الكلي أوّلا « 5 » فإنّها تستلزم التعلق بالمقدور الجزئي الذي تحته بسبب التعلق بذلك المقدور « 6 » الكلي ثانيا ؛ كما بيّنا حاله فيما تقدّم . فهذه حال الأقسام الأربعة من الصفات ؛ فكلما « 7 » أوجب تغيّر الصفة تغيّر الموصوف فهو مستحيل على الواجب لذاته كما في القسم الأوّل والرابع ؛ فإنّه ذات غير متغيّرة فما أوجب تغيّره فهو ممتنع الوجود ؛ وكل ما لا يوجب ذلك فهو جائز عليه تعالى كما في القسم الثاني والثالث ؛ فإنّه لا محذور في جوازه . أمّا في القسم الثاني التي هي الإضافات المحضة فإنّه يتغيّر ما « 8 » على يميننا ويسارنا ومحاذاتنا دون أن نتغيّر في ذواتنا ، لعدم افتقارنا « 9 » إلى القبول الموجب للتغيّر . وأمّا « 10 » القسم الرابع ، فقد بيّنا حاله ؛ ولأنّ الواجب لذاته لو كان له صفة متقرّرة في ذاته لكانت غير واجبة الوجود لوجهين :
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 286
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) . د : خارج .
( 2 ) . د : العالم .
( 3 ) . د : - فحينئذ .
( 4 ) . د ، م : - جسم .
( 5 ) . ن : وإلّا .
( 6 ) . ن : المقدر .
( 7 ) . ش : وكل .
( 8 ) . ن : مما .
( 9 ) . د ، م : افتقار .
( 10 ) . ن : - أمّا .