وأمّا الحكماء الطبيعيّون فقد استدلّوا بوجود الحركات الفلكية الدالّة على وجود محرّك على وجوده . ثم استدلّوا باتصال تلك الحركات إلى غير النهاية على وجود محرّك أوّل غير متحرّك يجب انتهاؤه إلى الواجب لذاته على ما ذكرناه . إلّا أنّ الطريق الذي سلكه الحكماء في إثبات الواجب أشرف وأوثق من طريقي المتكلمين والطبيعيين ؛ فإنّ أوثق البراهين في إعطاء اليقين إنّما هو الاستدلال بالعلة على المعلول ، كما هو طريق الحكماء « 1 » ، لا كما هو طريق المتكلمين والطبيعيين الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلة ؛ فإنّه قد لا يكون مفيدا لليقين « 2 » عندما يكون للمطلوب « 3 » علة غير معروفة . وقد أشار الوحي الإلهي إلى الطريقين بقوله :
« 4 » ؛ وهذا هو حال المستدلّين بالمصنوع على الصانع وهو النظر في آيات الآفاق والأنفس الدالّة على وجود الحق الأوّل ؛ وقوله « 5 » :
« 6 » ؛ وهذا هو حال المستشهدين بالحق تعالى « 7 » على كل شيء في الوجود . وهذا الطريق وإن كان أشرف من الوجه المذكور فقد رجّح الشيخ الإلهي في المقاومات « 8 » طريق الاستدلال بالحركات والنفس على هذه الطريقة من وجه آخر ، لظهورها « 9 » ووضوحها وقربها من الفطرة البشرية .