قلت في الجواب : إنّا نتصور الوجود المضاف إلى العنقاء ونشك في أنّ له في الأعيان وجودا أم لا ، كما تصوّرنا الماهية وشككنا في وجودها ؛ فلمّا كان تعقّل الماهية مع الشك في وجودها دالّا على كون الوجود زائدا على الماهية ، فليكن تعقّل نفس الوجود المضاف إلى الماهية مع الشك في وجوده دالّا على كون الوجود مغايرا لذلك الوجود ؛ ثم يعود الكلام إلى وجود الوجود الزائد ، وهكذا إلى غير النهاية ؛ فيلزم أن يكون في الوجود وجودات مترتبة موجودة معا في الأعيان ، وقد عرفت استحالته ؛ وهذا المحال إنّما « 1 » لزم من فرض الوجود زائدا على الماهية في الأعيان ؛ فالوجود لا يزيد على الماهية في الأعيان « 2 » . وأيضا ، لو كان كون « 3 » الوجود موجودا هو نفس كونه وجودا ، لا أنّه يكون موجودا بوجود زائد عليه ، لكان يجوز « 4 » أن يكون معنى كون الماهية موجودة هو نفس تلك الماهية ، وكان يلزم من ذلك أن يكون معنى كون السواد موجودا هو نفس كونه سوادا ؛ فكان « 5 » حينئذ لا يمكن أن يخرج عن الوجود كما لا يمكن أن يخرج السواد عن أن يكون سوادا ؛ فكان « 6 » يمتنع عدمه وليس الأمر كذلك ؛ فليس كون الوجود موجودا هو نفس كونه وجودا ؛ فلو كان الوجود زائدا على الماهية في الأعيان لكان للوجود وجود إلى غير النهاية « 7 » . وأيضا ، لو كان وجود الوجود زائدا في الأعيان على نفس الوجود ، لما أمكن وجود حادث ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . وبيان اللزوم أنّ الوجود إذا كان زائدا على الماهية فتكون له صورة في الأعيان ؛ ولوجود ذلك الوجود صورة عينية أخرى ؛ وهلمّ جرا إلى غير النهاية ؛ وإذا كان المحصّل « 8 » لوجود الماهية في الخارج إنّما هو الفاعل وهو لا يحصّل
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 217
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١٧
هامش
( 1 ) . ب ، د : - هذا المحال إنّما .
( 2 ) . م ، د : - فالوجود لا يزيد على الماهية في الأعيان ؛ التلويحات ، ص 22 - 23 با شرح شهرزورى .
( 3 ) . د : - كون .
( 4 ) . م ، د : لكنّا نجوّز .
( 5 ) . م ، د : وكان .
( 6 ) . م ، د : وكان .
( 7 ) . حكمة الإشراق ، ص 65 .
( 8 ) . م ، د : - المحصل .