جعل على كل باب من هذه الأبواب قوة تدرك النفس عند استعمالها واستخدامها ، نوعا من العجائب الموجودة في ذلك العالم المخصوص ؛ فإذا حصّلت النفس مبادئ علومها من هذه القوى بانتزاع الكيات من الجزئيات ، فحينئذ تعتمد « 1 » إليها فتركّبها تركيبا حدّيا أو رسميا أو قياسيا « 2 » ، وتتوصل بهذا الطريق والحيلة إلى إدراك المجهولات التصوّرية والتصديقية . ولا يتم لها هذا الأمر إلّا باعتبار أمور يعتبرها جوهر النفس لا هويات لها في الخارج ، يحتاج إليها في الوضع والحمل ، كالوجود والوجوب والإمكان والامتناع والجوهرية والعرضية وغير ذلك من الاعتبارات التي سيأتي الكلام عليها مفصّلا ؛ فتعرف النفس « 3 » بسبب اعتبار هذه الأشياء كيفية نسبة المحمولات إلى موضوعاتها الحاصلة من إنتاج الأقيسة الصحيحة . ولولا هذا ، لتعذّر « 4 » عليها معرفة أكثر الحقائق ؛ وذلك لأنّا إذا حكمنا بأمر على أمر و « 5 » كان ذلك الحكم حاصلا بقياس ، كحكمنا بوجود البارئ تعالى أو وجوبه أو إمكان العالم أو بامتناع « 6 » شريك البارئ « 7 » أو بجوهرية المجردات والأجسام أو بعرضية الألوان وغير ذلك من الأحكام ، ولم نعلم أنّ هذه المحمولات لها حقائق في الخارج ، أم هي اعتبارات ذهنية محضة ، فإنّه لا يتم غرضنا ولا يحصل مطلوبنا من تحقيق العلوم وانكشافها ؛ بل تبقى العلوم في نفوسنا ملتبسة مكدّرة مع إيراد الشكوك والشبهات ؛ وهذا الحكم عام في جميع أجزاء العلوم . وإذا كانت هذه الاعتبارات على هذه الصفة ، فيجب علينا صرف الهمة إلى تحقيق « 8 » أحوالها وكشف قناع الحيرة عن مظانّ الشبه فيها وحكاية ما قيل فيها من المذاهب ؛ فإنّ جماعة من الخائضين في العلوم - الذين لا قدم لهم راسخ فيها « 9 »
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 211
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١١
هامش
( 1 ) . ن : تعمد .
( 2 ) . ن ، د : قياسا .
( 3 ) . ن : بالنفس .
( 4 ) . ن : التعذر .
( 5 ) . ن : أو .
( 6 ) . م : امتناع .
( 7 ) . د : - البارئ .
( 8 ) . ن : تحقق .
( 9 ) . د : فيهما .