تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

الفصل الرابع في تحقيق الأمور الذهنية والاعتبارات العقلية

« 1 » فنقول : إنّ تحقيق هذه الأمور من المهمّات الحكمية التي ينحلّ بها أكثر الشكوك والشبهات الموردة على العلوم الحقيقية ؛ فيجب على الطالب أن يعتني بتحقيقها وكشف أسرارها ويبادر إلى معرفة تفاصيلها وأحوالها . ولمّا كانت الكمالات الإنسانية إنّما تحصل بالعلوم العقلية التي مباديها من المحسوسات ، وكان من دأب الرحمة الإلهية والعناية الربانية أن لا يمنع أمرا « 2 » ضروريا يحتاج إليه الأشخاص ، ولا يبخل بشيء « 3 » ممّا هو داخل في مصالح الأنواع ، بل هو الذي

أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى

، « 4 » فلا جرم بنى البارئ - جلّ جلاله - بالوسائط العقلية من الأركان العنصرية للنفوس الإنسية « 5 » هياكل « 6 » كاملة البنيان شديدة الأركان على أتمّ ما ينبغي وأفضل ما يمكن ، لتكون مساكن ومنازل للنفوس . وفتح في هذه الهياكل أبوابا شتى بعضها ينفذ إلى عالم الحس كالحواس الظاهرة ؛ وبعضها ينفذ إلى عالم المثل المعلّقة وهي الحواس الباطنة ؛ وللنفس « 7 » الناطقة في ذاتها باب وعين ينفذ إلى عالم الملكوت ؛ و

هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 340 - 371 ؛ حكمة الإشراق ، ص 64 - 73 ؛ التلويحات ، ص 21 - 26 .
( 2 ) . د : أمر .
( 3 ) . د : - بشيء .
( 4 ) . مأخوذ از آيهء 50 ، سورهء طه : « ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى » .
( 5 ) . م : الإلهية .
( 6 ) . د : بهياكل .
( 7 ) . ن ، د ، ب : النفس .