الفصل الرابع في تحقيق الأمور الذهنية والاعتبارات العقلية
« 1 » فنقول : إنّ تحقيق هذه الأمور من المهمّات الحكمية التي ينحلّ بها أكثر الشكوك والشبهات الموردة على العلوم الحقيقية ؛ فيجب على الطالب أن يعتني بتحقيقها وكشف أسرارها ويبادر إلى معرفة تفاصيلها وأحوالها . ولمّا كانت الكمالات الإنسانية إنّما تحصل بالعلوم العقلية التي مباديها من المحسوسات ، وكان من دأب الرحمة الإلهية والعناية الربانية أن لا يمنع أمرا « 2 » ضروريا يحتاج إليه الأشخاص ، ولا يبخل بشيء « 3 » ممّا هو داخل في مصالح الأنواع ، بل هو الذي
، « 4 » فلا جرم بنى البارئ - جلّ جلاله - بالوسائط العقلية من الأركان العنصرية للنفوس الإنسية « 5 » هياكل « 6 » كاملة البنيان شديدة الأركان على أتمّ ما ينبغي وأفضل ما يمكن ، لتكون مساكن ومنازل للنفوس . وفتح في هذه الهياكل أبوابا شتى بعضها ينفذ إلى عالم الحس كالحواس الظاهرة ؛ وبعضها ينفذ إلى عالم المثل المعلّقة وهي الحواس الباطنة ؛ وللنفس « 7 » الناطقة في ذاتها باب وعين ينفذ إلى عالم الملكوت ؛ و