قوامها لا في تقوّم الوجود و « 1 » لا في تقوّم الماهية . وأمّا افتقار الحادث عن المادة كالأجسام النوعية إلى المادة فإنّما هو في تقوّم الماهية ؛ لأنّ المادة جزء من الأنواع الحاصلة منها كالهواء والماء « 2 » ، فإنّ كل واحد منهما « 3 » لا يكون مجرد الصورة الهوائية والمائية ، بل يكون مركبا من الصورة والمادة - كما عرفت - سواء كانت الهيولى نفس الجسم ، كما هو رأي القدماء ، أو جزءه ، كما هو رأي المشائين ؛ فإنّ كل واحد من الأجسام النوعية لا يعقل إلّا بالجسم الحادث عن المادة ؛ فعلى [ كلي ] « 4 » الرأيين ، الحادث عن المادة تكون حقيقته متقوّمة بالمادة . وهيولى العناصر الأربعة - وهي الكائنات الفاسدات - واحدة ، إذ لو كانت كثيرة لكان الفاسد يفسد مع مادته وكذلك الكائن يحدث مع مادته بسبب حدوث الحادثات « 5 » من غير أن يتقدمه استعداد « 6 » ، وذلك محال ، لأنّه يؤدّي إلى تغيّر الفاعل الذي يمتنع تغيّره « 7 » .
[ تقسيم الموجود إلى ما هو بالفعل وإلى ما هو بالقوة وأقسامهما ]
وقد قسّموا الموجود « 8 » : إلى ما يكون بالفعل من جميع الوجوه من غير أن يقارنه « 9 » قوة بوجه من الوجوه ، كالبارئ تعالى ؛ وإلى ما يكون بالفعل بحيث لا يقارنه القوة في الأعيان ، إلّا أنّ الذهن يلاحظ رفعه عند انتفاء غيره ، كالعقول المفارقة ؛ وإلى ما يكون بالفعل من جهة ذاته ويكون بالقوة في هيئة من الهيئات كالأفلاك ونفوسها ؛ فإنّها من حيث الذوات الجوهرية والهيئات الدائمة بالفعل ، ومن حيث الحركات المتجددة والإرادات الحادثة فإنّها بالقوة وإلى ما يكون بالفعل من جهة وجوده ، إلّا أنّه يقارنه قوة وجود أمور كثيرة ممّا يصير