تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

ولا ينبغي أن يتوهّم أنّ الشيء إنّما يكون ممكنا عند قطع النظر عن الشرطين فقط وعند وجود أحد الشرطين يخرج عن حيّز « 1 » الإمكان الحقيقي ؛ فإنّ الإمكان الحقيقي الذي هو غير ضروري الوجود والعدم لذاته لا يخلو عنه الممكن في حال من الأحوال الثلاثة ، فإنّه في حال وجوبه بالغير أو امتناعه بارتفاعه - كما ذكرنا - موصوف بأنّه ممكن في ذاته واجب بسبب آخر . ولا يجوز انقلاب كل واحد من الواجب والممتنع والممكن إلى الآخر ؛ وذلك إنّما هو له لذاته وحقيقته ، وما يكون لذات الشيء يمتنع انفكاكه عنه . ومن خاصية الممكن أنّه يصدق عليه الواجب والممتنع ، لأنّ الممكن « 2 » يجب وجوده عند وجود « 3 » علته ويمتنع وجوده عند عدم علته ، ولا يصدق على الواجب والممتنع - سواء كانا بالذات أو بالغير - أنّهما ممكنان عند وجود شرطه « 4 » . فالحق أنّ إمكان الممكن إنّما هو له لذاته دائما ؛ وصدق الوجوب والامتناع عليه إنّما هو على سبيل المجاز ؛ فالوجوب والامتناع بالذات هما اللذان لا يمكن أن يصدقا عليه أبدا ، وهما القسيمان للإمكان المنافيان له . وأمّا الوجوب والامتناع بالغير فهما الصادقان عليه على سبيل المجاز ، وهما ليسا بقسيمين بالحقيقة للإمكان ، وهما اللذان يجتمعان معه .

[ الممكن يجب أولا ثم يوجد ]

واعلم أنّ الممكن يجب أولا ثم يوجد بعد ذلك فوجوبه متقدم على وجوده بالذات . والدليل عليه أنّ الممكن لا يصير موجودا إلّا بعد أن يرجّح وجوده على عدمه « 5 » ، لأنّ الوجود والعدم نسبتهما إلى ماهية الممكن نسبة واحدة متساوية ، فلا يصير موجودا ولا معدوما بذاته وإلّا « 6 » لكان ذلك ترجيحا بلا مرجّح ؛ فوجب

هامش
( 1 ) . د : - حيّز .
( 2 ) . د : - لأنّ الممكن .
( 3 ) . م ، د ، ب : وجوب .
( 4 ) . د ، م : شرط .
( 5 ) . د : العدم .
( 6 ) . ن : لا .