« إنّه أكبر منه أو أصغر » ، ولا من معنى لقولهم « أطول » و « أعظم » إلّا أنّه أشدّ طولا ولا « للأقصر » و « الأصغر » إلّا كونه أضعف ؛ فالطول والعظم نفس الكمالية في ماهية الخط ، والقصر والصغر نفس الضعف فيه ؛ وكما كانت الشدة في السواد نفس كماليته لا أمرا زائدا « 1 » ، فاشتداد الخط الذي هو الطول لا يكون أمرا زائدا على الطولية ، بل هو نفس مقدار الخط الذي لا مفهوم له غير الطول فحسب . وسبب غلطهم « 2 » نظرهم إلى مفهوم اللغات : فإنّهم لمّا وجدوا أنّه لا يجوز أن يقال إنّ هذا الخط أشدّ خطية من ذلك الخط « 3 » من جهة اللغة واللفظ ، حكموا بأنّ الخط غير قابل للشدة والضعف من جهة المعنى الذي هو كمالية الخط ، استدلالا منهم على أنّ لفظ الشدة إذا لم يطلق على الخط في عرف اللغة ، فلا يكون معنى الشدة التي هي تمامية الخط حاصلا في نفس الأمر . وليس هذا الاستدلال بصحيح « 4 » ؛ فإنّه وإن كان غير جائز من حيث « 5 » العرف اللغوي أن يقال : « هذا الخط أشدّ خطية من ذلك » أو « أشدّ مقدارية » إلّا أنّه يجوز أن يقال « إنّ هذا الخط أشد طولا من ذلك الخط » و « مقدار هذا الخط أكبر من مقدار ذلك الخط » مع كون الخط نفس المقدار ومعنى الطول بعينه هو معنى الخط ، على ما عرفت أنّ الخط هو طول فقط لا عرض له ؛ فإذا كانت الشدة في الطول هي بعينها الشدة في الخط و « 6 » كان كون هذا المقدار أكبر « 7 » من ذلك المقدار هو نفس المفهوم من الشدة ، وجاز من جهة العرف اللغوي ذلك المعنى « 8 » ، صحّ « 9 » أن يقال : الكمّ يقبل الشدة والضعف ؛ فظهر « 10 » تناقض كلامهم في الكمّ . وأمّا قولهم « 11 » إنّه لو كان في الخطية أشدية وأضعفية ، وكان « 12 » الطويل
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 137
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٣٧
هامش
( 1 ) . ن : أمر زائد .
( 2 ) . المشارع ، ص 301 .
( 3 ) . د : - الخط .
( 4 ) . همان .
( 5 ) . د : حسب .
( 6 ) . د : - و .
( 7 ) . د : أكثر .
( 8 ) . ن ، ش ، ب : والمعنى .
( 9 ) . ب : صحيح .
( 10 ) . ن : وظهر .
( 11 ) . حكمة الإشراق ، ص 87 - 88 .
( 12 ) . د : فكان .