خارجية عن الماهية في الأعيان بل هي نفسها ؛ فليس « 1 » في الأعيان سواد ومقدار وكمال ، بل كمالية السواد والمقدار في الأعيان هو نفسهما ؛ وكذا في النقص . هذا إذا « 2 » كان السواد والمقدار وغيرهما في الأعيان ، بكون الكمال والنقصان نفسهما « 3 » ؛ فإن أخذ « 4 » العقل مطلقا ، فلا يكون مشروطا فيه الكمال والنقص ؛ فإنّ هذه الأشياء إذا أخذت مطلقا كانت جنسا ، والكمال فصلا ؛ وطبيعة الجنس غير طبيعة الفصل ؛ ونحن إذا أطلقنا اسم الفصل على الكمالية والنقص فينبغي أن يعلم أنّ هذا الفصل يخالف الفصول في الحقائق الأخرى ، فإنّ الفصل هناك لا يجعل الجنس أتمّ في نفسه وأكمل في حقيقته ، كما يكون في السواد والمقدار والحرارة وغيرها ؛ حتى أنّهم لو جعلوا هذه الكمالية فصلا كسائر الفصول يلزمهم أحد الأمرين : إمّا اختلاف المقادير بالأنواع وحينئذ يكون كل خط طويل نوعا وكل « 5 » قصير نوعا ؛ أو « 6 » اختلاف الفصل دون النوع ، وكلاهما غير جائز على مذهبهم « 7 » .
[ جميع المقولات قابلة للشدة والضعف ومناقضة المشائين ]
إذا عرفت حقيقة الكمال والنقص والشدة والضعف ، فاعلم أنّ المشائين يرون أنّ المقولات بعضها لا يقبل الشدة والضعف « 8 » ، وذلك كالجوهر والكمّ والنوع الرابع من الكيف وهو المختص بالكميات « 9 » . وأمّا على رأي الشيخ الإلهي « 10 » فإنّ جميع المقولات قابلة للشدة والضعف : أمّا قبول الكمّ لذلك ، فإنّ « 11 » المشائين وإن منعوا فيه الشدة والضعف ، إلّا أنّهم جوّزوا أن يقال في الكمّ المتصل « إنّ هذا الخط أطول من ذلك الخط أو أقصر » و