في السواد « 1 » ليس بعارض ؛ وإلّا لما كان الاشتداد في نفس السواد « 2 » والحرارة ؛ وإذا « 3 » لم يكن الاختلاف والتغيّر بعارض تعيّن أن يكون بفصل ، ويلزم أن يكون الاختلاف الذي بين الشديد والضعيف اختلافا نوعيا . وهذا الاحتجاج ليس بصحيح ، لأنّ السواد ما تغيّر ، بل المتغيّر هو المحل بتوارد أشخاص من السواد عليه ؛ ثم تلك الأشخاص المتواردة على ذلك المحل لا يجوز أن يكون المميّز بينها فصلا ذاتيا ، فإنّ الشدة والضعف لا يتغيّر فيها جواب ما هو . ولا يجوز أن يكون المميّز أيضا عرضيا خارجا ، وإلّا لما كان الاختلاف « 4 » في نفس السواد ؛ بل بالكمالية « 5 » والنقص ؛ والكمالية لا تكون خارجة عن ذات السواد ، فإنّه ليس في الأعيان كمالية وسواد ، بل السواد والكمالية طبيعة واحدة متحدة ؛ فلا يكون هذا السواد أشدّ « 6 » من ذلك السواد بأمر زائد على الأسودية ، بل يكون نفس السواد . وليس معنى قولنا : « إنّ السواد الفلاني أشدّ » أنّه يبقى بعينه ويشتدّ ؛ بل يبطل السواد الأوّل الضعيف ويحصل سواد آخر أشدّ منه ؛ فإنّ السواد الضعيف لو كان ممّا « 7 » يشتدّ بانضمام شيء آخر ، فذلك إن لم يكن سوادا ، فلا تكون الشدة في نفس السواد وقد فرضنا الشدة فيها ؛ وإن كان المنضمّ سوادا ، فيلزم اجتماع سوادين في محل واحد من غير أن يكون بينهما مميّز وهو محال ؛ وعلى تقدير اجتماعهما فلا يكون أحدهما أشدّ « 8 » .
[ هل الاختلاف بالشدة والضعف اختلاف نوعي ؟ ]
وأمّا « 9 » احتجاجهم على أنّ اختلاف الشدة والضعف اختلاف نوعي ، بأنّ ذات الشيء إن كانت هي الزائدة ، فالناقصة والمتوسطة لا تكونان نفس الزائدة ، فلا تكونان نفس ذات الشيء « 10 » ، بل يكون ذلك نوعا « 11 » آخر ؛ وكذلك إذا كانت ذات