باعتبار ما يحصل منها الحركة في أمر آخر في أن يفعل ؛ وذلك الأمر باعتبار ما يحصل فيه من الأثر الغير القارّ في أن ينفعل ؛ فيجب دخول الحركة في مفهومي أن يفعل وأن ينفعل ؛ وتلك الحركة إنّما هي حركة ما ينفعل ؛ لا حركة أخرى لمن يفعل « 1 » .
فائدة « 2 » في الشدة والضعف التي في المقولات « 3 » جرت عادة الحكماء المشائين أن يذكروا أيّ « 4 » المقولات قابلة للشدة والضعف وأيّها « 5 » لا يقبلها . واعلم أنّ الشدة كمالية وتمامية في نفس الماهية ؛ والضعف إنّما هو نقص فيها . و « 6 » قالوا : وهذه الكمالية هي التي يدلّ عليها في جميع اللغات بحرف المبالغة ، كما يقال في لغة العرب : « إنّ هذا الماء أحرّ من هذا أو أبرد » ، و « هذا المقدار أطول من ذلك أو أقصر » ؛ وحروف المبالغة تدلّ في لغة العرب بالوضع الأوّل « 7 » على القوة على الممانعة « 8 » ثم نقل عنه إلى هذا المعنى الثاني . واعلم أنّ المشّائين يزعمون أنّ كل شيء اشتدّ ، كالسواد والبياض والحرارة والبرودة وأمثال ذلك ، فإنّ السواد الضعيف وغيره بطل ، وحصل بدله سواد أشدّ وبياض أشدّ من الأوّل ؛ والاختلاف الذي بين الشديد والضعيف عندهم بالنوع « 9 » . واحتجّوا بأنّ السواد و « 10 » الحرارة مثلا ، إذا اشتدّا « 11 » ، فذلك التغيّر الحاصل