بل لا يزال ذلك الأثر في التجدّد والتصرّم ، كالتسخين ما دام يتسخن « 1 » ، والتقطيع « 2 » ما دام يقطع ، والتسويد ما دام يتسوّد « 3 » .
الكلام « 4 » في مقولة أن ينفعل وهو كون الجوهر متأثرا عن غيره تأثرا غير قارّ الذات ، كالتسخّن « 5 » والتبرّد والتقطّع والتسوّد ، لا كالسخونة والبرودة ؛ فإنّ الأثر الحاصل القارّ الذات بعد فراغ الفاعل والمنفعل من تجدّد التأثير والتأثر ، لا يسمّى تحريكا ولا تحرّكا ؛ فانتهت السخونة والبرودة والتسوّد إلى سخونة وبرودة وسواد قارّ الذات بعد وقوف الحركة ؛ فيكون من مقولة الكيف لا من مقولة « 6 » أن ينفعل ؛ وإنّما يكون منه ما دام في الحركة « 7 » . واسم « أن يفعل » و « أن ينفعل » لهاتين المقولتين أولى من اسم « الفعل » و « الانفعال » ، لصحّة وقوع الفعل والانفعال على الأثر الحاصل بعد وقوف الحركة ، كما يقعان على التأثير والتأثّر حال الحركة وهو المختص به أن يفعل وأن ينفعل ، فلا يقعان إلّا عليه . قالوا : في « 8 » أن ينفعل تضاد : فإنّ « 9 » اسوداد الأبيض وابيضاض الأسود المتعاقبين على موضوع واحد بينهما غاية الخلاف ؛ ويقبل الاشتداد والضعف بحسب شدة الابيضاض ، بأن يكون ابيضاض أسرع من ابيضاض وأشدّ تأدية إلى « 10 » النهاية « 11 » . فإن قلت : إنّكم تقولون : إنّ مقولة أن يفعل وأن ينفعل لا تقبلان الحركة ؛ فكيف يصحّ « 12 » هذا مع إثباتكم فيهما الشدة والضعف اللذين لا يكونان إلّا بحركة .