ثم قال : « ويشبه أن يكون غيري يعلم ذلك فمن أراد معرفتها فليتأمل ذلك « 1 » من كتبهم » « 2 » . والجدة هي كون الجسم في محيط إمّا بكلّه أو بعضه بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، كالتسلّح والتختم والتنعل ولبس القميص . فمن الجدة ما يكون طبيعيا ذاتيا ، كحال الإنسان بالنسبة إلى إهابه . ومنها ما يكون عرضيا غير طبيعي ، كحال الإنسان عند قميصه وخاتمه . فهذه المقولة تتمّ بشرطين : أحدهما ، الإحاطة بالشيء إمّا بكله أو ببعضه . وثانيهما « 3 » انتقال المحيط بانتقال « 4 » المحاط ؛ فإذا وجد أحد الشرطين دون الآخر ، كالذي وضع قميصه على رأسه فإنّه وإن انتقل بانتقاله إلّا أنّه لا يحيط به ؛ أو كالذي قعد في بيت فإنّ البيت وإن كان محيطا به إلّا أنّه لا ينتقل بانتقاله ، فلا يكون ذلك من مقولة الجدة . والشيخ اعتبر هذين الحدّين في النجاة « 5 » دون الشفاء . ونقل عنه ذلك بعض المتأخرين « 6 » ، وإن كان في بعض كتبه لم يشترط الإحاطة . وبعضهم يعبّر عن مقولة الجدة والملك بمقولة « له » « 7 » ، فيقسمّونه « 8 » حينئذ إلى طبيعي مثل كون القوى للنفس ؛ وإلى اعتباري خارجي مثل كون الفرس لزيد ؛ ولكن هذا المعنى يخالف المعنى المذكور في الجدة « 9 » .
الكلام « 10 » في مقولة أن يفعل وهو كون الجوهر بحالة يحصل منه أثر في غيره أثرا « 11 » غير قارّ الذات ،