الشيء الواحد من جهة واحدة ممتنع عليه ذلك ؛ ولمّا أدرك أحدهما بغير ما أدرك به الآخر فهما متغايران . الرابع ، أنّ الهواء له شكل لا محالة ؛ فلو كان الشكل هو نفس اللون « 1 » ما تأتّى لأحد ممن ينكره أن يثبت الخلأ مكانه . الخامس ، لو كان أحدهما هو الآخر ، فكان « 2 » يجب أن يكون بين الأشكال تضاد كما كان بين الألوان وليس كذا ؛ فإنّه « 3 » ليس بين « 4 » الأشكال غاية البعد كما يكون بين السواد والبياض « 5 » . فالحق أنّهما متغايران ، وأنّ شرط إدراك الأشكال والكيفيات الملموسة إنّما هو الألوان . وبهذا البيان تبيّن أنّ باقي الكيفيات غير الشكل ؛ فإنّ عدة من الأجسام قد تتفق في الأشكال وتختلف في الطعوم والروائح والكيفيات الملموسة ، فليست بنفس الشكل ؛ ولو كانت جميع الكيفيات المحسوسة نفس الشكل لكان المدرك باللمس نفس المدرك بالبصر ؛ فكنّا « 6 » إذا رأينا الشيء من بعيد عرفنا كونه حارا أو باردا أو حامضا أو مالحا ، وليس الأمر كذلك ؛ ونعلم أنّ الجسم الواحد يثقل بالبرد ويخفّ بالحرّ ، مع بقاء حقيقته ووحدته ومع كونه « 7 » في حيّزه الطبيعي غير ثقيل ولا خفيف ؛ فنحكم أنّهما عرضان من الكيفيات المحسوسة زائدان على الجسمية « 8 » . وبعض المركبات المزاجية من البسائط التي فيها الخفيفان يزداد ثقله على ما ساواه في الحجم من أثقل البسائط التي تركب منها ؛ فبطل ظنّ من قال بأنّ الثقل في المركبات تكون كما لنفس « 9 » الأرضية . والميول كلها من الكيفيات المحسوسة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 103
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٠٣
هامش
( 1 ) . د : - اللون .
( 2 ) . ش : وكان .
( 3 ) . د : بأنّه .
( 4 ) . م : - بين .
( 5 ) . المشارع ، ص 257 - 258 .
( 6 ) . ن : لكنّا / ش : وكنّا .
( 7 ) . ب : كون .
( 8 ) . همان ، ص 258 - 259 .
( 9 ) . د ، م : كالنفس .