[ قول آخر في تقسيم الكيف ]
قلت : بعض الحكماء قسّم الكيف هكذا « 1 » : إمّا أن يختص بالكمّ أو لا : فإن لم يختص فإمّا أن يكون استعدادات أو كمالات ؛ ثمّ الكمالات إمّا أن تختص « 2 » بذي النفس أو لا ؛ والمختصة قد تكون سريعة الزوال كغضب الحليم وهو « الحال » ؛ وقد تكون بطيئة وهو « الملكة » ؛ فعلى هذا التقسيم تخرج هذه الأشياء المذكورة عن هذه الأنواع ؛ وأمّا على التقسيم الصحيح التام « 3 » وهو أن لا تقسم الكمالات إلى ما يختص بذي النفس وغيره ، بل تقسم الكمالات « 4 » إلى محسوس وغير محسوس حتى يدخل فيه حال عقل ونفس وغير ذلك ؛ ثمّ لا تؤخذ الملكة بمعنى الاستعداد بل تؤخذ بمعنى هيئة ثابتة كيف ما كانت « 5 » لا يحس جنسها . وأمّا الكيفيات المتعلّقة بالكميات ، فإمّا أن تكون مختصة بالكم المتصل ، كالاستقامة والانحناء في الخط والسطح ؛ وإمّا أن تكون مختصة بالكم المنفصل ، كالزوجية للأربعة والفردية للثلاثة . وأمّا أنّ هذه الأنواع الأربعة تكون أنواعا محصّلة داخلة تحت الكيف وأنّ التقاسيم فيها بالفصول الذاتية ، ففيه صعوبة ؛ فإنّه لو قيل « 6 » : إنّ السواد بحسب « 7 » ثباته وسرعة زواله ، تنقسم إلى نوعين ؛ وكذلك حلم الحليم وغير الحليم إلى نوعين ؛ فتكون الانفعالات والانفعاليات وكذلك الحال والملكة مختلفة بالحقيقة والنوع ، لصعب علينا إبطاله « 8 » .