نوعية هذا العدد الذي هو السبعة و « 1 » فسدت صورته الواحدة ؛ ولأنّا إذا فرضنا واحدا من العدد « 2 » بين « 3 » اثنين فيكون له طرف إلى كل واحد منها ، فينقسم الواحد الوسطاني والعددان اللذان على جانبيه « 4 » ؛ فهذه الأعداد المفروضة أنّها أعداد ليست بأعداد بل هي إمّا أجسام أو كمّيات متصلة عرض لها العددية ؛ ونحن إنّما نتكلم في الكمّ المنفصل وهو العدد لا فيما يعرض له العدد ؛ فالعدد من حيث هو عدد لا يكون له حدّ مشترك وترتيب [ و ] « 5 » وسط وطرف . وأيضا فلا أولوية لبعض الآحاد بأن « 6 » يكون وسطا من البعض الآخر « 7 » . وتوهّم بعضهم أنّ « القول » نوع آخر من الكمّ المنفصل « 8 » ؛ وليس كذلك لأنّه ليس بكمية وإن عرض له الكمية من حيث العدد ، كما يعرض لكثير من الجواهر والأعراض ؛ فليس كل ما يعرض له العدد يكون كمية ؛ ف « القول » كمّ بالعرض لا بالذات .
[ القول بكمية الخفة والثقل وتزييفه وبيان القول الحق فيهما ]
وزعم بعضهم أنّ « الخفة » و « الثقل » من الكمّ ؛ ولم أجد فيما وقع إليّ من الكتب أنّ القائل بكميتهما « 9 » أيقول « 10 » : إنّهما من الكمية المتصلة أو المنفصلة ؟ فإن اختار أنّهما من المتصلة فأين الحد المشترك التي تتلاقى الأجزاء عنده ؛ وإن قال إنّهما من الكمية المنفصلة فسبب « 11 » ضلاله سماعه « 12 » للجمهور يقولون : « إنّ الخفة والثقل فيهما مساواة وتفاوت » وهما من خواص الكمّ فيكونان منه ؛ فإنّه يقال إنّ الشيء الفلاني مساو لهذا الآخر في الخفة والثقل أو يتفاوتان فيهما « 13 » ؛ وهذا ظنّ كاذب ، لأنّ المساواة والتفاوت المذكورين هاهنا غير الذي عرّف به