الموضوع ؛ وحينئذ لا يلزم من كون الجوهر الموجود في الخارج أن يكون لا في موضوع أن يكون الكلي الذي في الذهن موجودا لا في موضوع ، لأنّ الكلي مثال للجوهر الخارجي ولا يلزم من جوهرية الممثّل الخارجي جوهرية مثاله الذهني ؛ ورجع حاصل هذا الغلط في الأخير إلى أخذ مثال الشيء مكان ذلك الشيء ؛ وقد عرفت أحوال هذا الغلط في المغالطات « 1 » .
[ مناقضة كلام القائلين بأنّ الجوهر جنس ولا يقع التشكيك فيه ]
واعلم أنّ الذين يقولون بأنّ الجوهر جنس ولا يجوز وقوع التشكيك فيه ، أوردوا على هذا الحكم سؤالا وهو أنّ الجسم مركب من الهيولى والصورة ، فهما علّتاه المادّية ، فيجب تقدّمهما على الجسم بالجوهرية ، ويلزم من ضرورة التقدم « 2 » وقوع التشكيك في جنس « 3 » الجوهر . ولمّا رأى بعضهم وجوب تقدم الهيولى والصورة على الجسم حكم بأنّهما ليسا بجوهرين ، لكون التقدم والتأخر ينافي الجوهرية . وأجاب هؤلاء بأنّ التقدم قد يكون بالوجود ، كتقدم العلة على المعلول ؛ وقد يكون بالزمان والوجود ، كتقدم الأب على الابن ؛ فشخص الأب لا يتقدم على شخص الابن بالإنسانية لتساويهما فيها ، بل بالوجود والزمان ، وهما زائدان على الماهية الإنسانية الجوهرية ؛ وتقدم الهيولى والصورة على الجسم ليس بالجوهرية « 4 » ليلزم منه المحذور بل هو بالوجود . فيكون وجود الهيولى والصورة يتقدم على وجود الجسم بالطبع ؛ والوجود معنى زائد على ماهية الجسم وجزئيه « 5 » . وأمّا الموجود لا في موضوع فهو في الثلاثة على السواء ، لا يكون بعضها أولى بالوجود لا في موضوع من الآخر . وهذا الجواب بعينه جواب عمّن توهّم أنّ الهيولى والصورة ليسا بجوهرين ، لما رأى تقدمهما على الجسم ، والتقدم إذا كان بالوجود لا