من إهمال النفس وخلاعة العذار « 1 » بتبع « 2 » الشهوات ؛ الرابع ، رضا النفس بالرذائل باستمرارها على القبائح ، وترك الإنابة يلزمه . وقد جاء في التنزيل بإزاء الأربعة أربعة ألفاظ : « رين » « 3 » و « زيغ » « 4 » و « الغشاوة » و « الختم » « 5 » ؛ فهذه كلمات الحكماء في العبادة للّه تعالى . وأفلاطن الإلهي يقول : إذا حصلت العدالة فاض النور الشديد ولمع على النفس ، لأنّ العدالة أصل جميع الفضائل ؛ فالنفس على أداء الفعل الخاصّ الذي لها يكون أقدر على أفضل الوجوه ، وهذه الحالة غاية « 6 » القوة البشرية . وصاحب العدالة لا يخالف صاحب الناموس الإلهي ولا يضادّه ، بل يوافقه ويعاونه ويتابعه ، لأنّ المساواة منه « 7 » توجد وطبعه يطلب « 8 » المساواة .
[ تعريف العدالة ]
والعدالة هيئة نفسانية صادرة منه . وتلك الهيئة غير الفعل وغير المعرفة وغير القوة ؛ لأنّ الفعل يصدر من غير هذه الهيئة كما ذكر أنّ أفعال العدول تصدر عن غير العادل ؛ والمعرفة والقوة تتعلق بالضدين تعلقا واحدا ؛ لأنّ العلم بالضدين والقدرة عليه واحدة ؛ وكل هيئة تقبل الضدين غير الهيئة « 9 » التي « 10 » تقبل الضد الآخر . ويتصور هذا في جميع الملكات والفضائل ، إذ هو من أسرار هذا العلم .