والصنائع ، على ثلاثة أضرب « 1 » : الصنائع الشريفة ، وهي الحاصلة من حيّز النفس لا « 2 » البدن . وهي ثلاثة أقسام : الأوّل ما يتعلق بجوهر العقل « 3 » ، كصحة الرأي وصواب المشورة وحسن التدبير ؛ وهذه الصناعة للوزراء . الثاني ما يتعلق بالآداب والفضائل ، كالكتابة والبلاغة والطب والنجوم والاستيفاء « 4 » والمساحة ؛ وهذه صناعة الأدباء والفضلاء . والثالث ما يتعلق بالقوة والشجاعة ، كالفروسية والجندية وضبط الثغور ودفع الأعداء ؛ وهذه صناعة الفروسية . وهذه الأقسام الثلاثة تسمى صناعات الأحرار وأرباب المروّات . وأمّا الصناعات الخسيسة ، فثلاثة أنواع : الأوّل ما ينافي مصالح عموم الخلق ، كالاحتكار والسحر ؛ وهذه صناعة المفسدين . والثاني ما ينافي فضيلة من الفضائل ، كالسخرية والمطربية والقمار ؛ وهذه صناعة السفهاء . والثالث ما يقتضي نفرة الطبع ، كالحجامة والدباغة والكناسة ؛ وهذه صنائع الأخسّاء . وأمّا الصنائع المتوسطة ، فهي الباقية ؛ إلّا أنّ بعضها « 5 » ضرورية كالزراعة ، وبعضها غير ضرورية كالصياغة « 6 » . ويجب على العاقل أن يحترز عن المكاسب الدنيّة والموجبة للنار أو العار ؛ وأن يختار أفضل الصنائع .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 491
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩١
هامش
( 1 ) . م : أوجه .
( 2 ) . م : إلى .
( 3 ) . م : النفس .
( 4 ) . ت : الاستسقاء .
( 5 ) . ت : - بعضها .
( 6 ) . ت : كالصباغة .