القسم الثاني الحكمة المنزلية
[ في المنزل ومعرفة أركانه وسبب الاحتياج إليه ]
فيجب أن تعلم أنّ الإنسان لمّا لم يكن غذاؤه طبيعيا بل صناعيا ، لا يحصل « 2 » إلّا بالكدّ والتعب ، والغالب على الخلق استيلاء القوى البدنية ، فلو لم يكن للغذاء موضع يحرز ويحفظ فيه من النفوس الشريرة ، لذهب بالغذاء المجتمع بالصعوبة في الزمان الطويل ؛ وذلك الموضع هو « المنزل » . ولمّا كان الرجال يحتاجون إلى الخروج من المنازل ، والذهاب في طلب الأقوات والأرزاق ، فيضطرّ إلى من يقيم في تلك المنازل لحفظ « 3 » الأقوات عن السرّاق والأيدي المتعدية ، وهم الإناث ، المحتاج إليهنّ في حكمة التناسل وحفظ الأغذية وإصلاحها . وإذا اشتمل المنزل على الزوج والزوجة حدث بينهما الأولاد ؛ وصار في المنزل جماعة يحتاجون إلى المعاون وهم « الخدم » ؛ فإذن كان في « 4 » المنزل هذه الخمسة : الزوج والزوجة والأولاد والخدم والأغذية - المبقية لهم « 5 » بحسب