فإن قلت : بأنّ حدّ اللون أنّها هيئة تدرك بالبصر ، فإذا لم يدرك فلا وجود له . قلت : لا أسلّم أنّ ذلك حدّه ؛ ومع التسليم فاللونية بهذا المعنى عارضة للسواد والبياض ؛ فإنّ كون الشيء مدركا إنّما يكون تابعا لماهيته وحقيقته ، لا نفس حقيقته ؛ فلا يلزم من عدم الإدراك لما هو تابع للشيء - لا سيما إذا كان الإدراك موقوفا على شرط - أن لا يكون السواد في ذاته موجودا في الظلمة . ومن الغلط ، ما يكون بسبب أخذ جزء العلة مؤثرة ، كقول القائل : الإنسان إنّما كان سميعا لأنّه حيّ ؛ والبارئ حيّ ، فيصح عليته « 1 » . والغلط فيه ، أنّ الحياة إنّما هي جزء علة صحة السمع « 2 » وللعلة جزء آخر هو الآلات الجسمانية ، وهي غير موجودة للبارئ . ومن هذا الباب قولهم : إنّ الحصاة الصاعدة تقاوم الرحى النازلة وتوقفها « 3 » زمانا ، ليقع بين حركتي الحصاة زمان سكون « 4 » ؛ وعلّته أنّ لميل الحصاة نسبة إلى ميل الرحى وليس مثله ، فيقاوم ميل الحصاة ميل الرحى زمانا ينقص عن زمان مقاومة ميل « 5 » الرحى للحصاة ، على مقدار نقص ميل الحصاة عن ميل الرحى . وحل الغلط أنّه إذا كان لميل الحصاة نسبة إلى ميل الرحى أن يقاوم الرحى زمانا ينقص عن زمان مقاومة ميل الرحى للحصاة ، بمقدار ما ينقص ميل الحصاة عن ميل الرحى ؛ فإنّ جماعة من الرجال إذا استقلّوا بتحريك حجر مسافة لا يلزم أن يقدر واحد منهم على تحريكه أصلا ، فضلا أن يحرّكه بعض تلك المسافة ؛ فلا يلزم أن يكون جزء العلة مؤثرة جزءا من الأثر . ومن الغلط ما يكون بسبب إهمال الجهات والاعتبارات ؛ فإنّ بعض الجهات قد يثبت لذات الشيء وهي لغيرها ، كقول القائل : عدم القديم لا يكون
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 463
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦٣
هامش
( 1 ) . ن ، ب : عليه .
( 2 ) . ب ، ت : للسمع .
( 3 ) . ت : المنازلة وموقعها .
( 4 ) . ت : السكون .
( 5 ) . ب : مثل ؛ ت : مثل .