الظلمة انتفاء النور « 1 » فيما يمكن عليه النور ، يقتصرون على مجرد هذه الدعوى ويزعمون أنّ الهواء لا يكون مظلما ولا مضيئا . وهذا بناء على ظنّه أنّه « 2 » غير قابل للنور ؛ وإذا لم يقبل « 3 » لا يسمّى مظلما ، فإن أخذ هذا بيّنا بنفسه فهو غلط وكيف يكون بيّنا بذاته ، وقدماء الحكماء من المشارقة والمغاربة وسلّاك الأمم يرون أنّ كل ما ليس بنور ولا نوراني فإنّه يكون مظلما ؛ حتى لو أمكن وجود الخلأ لكان مظلما . فإن تمسّك القائل على أنّ الهواء ليس بمظلم بالعرف ، فلا يتم له ؛ لأنّ كل سليم البصر إذا فتح بصره ولم ير شيئا مما يقابل بصره أطلق على ذلك اسم الظلمة ، سواء كان ما قابله هواء أو حائطا أو جبلا أو غير ذلك - كائنا ما كان - فبطل تمسّكه بالعرف « 4 » . وأمّا حال أسماء السلوب « 5 » ، كالقدوسية أو الفردية أو العقلية فإنّها عند الحكماء سلب مادة أو سلب قسمة أو سلب صمات أو عيوب ، من غير اشتراط الإمكان فيها ، لكونها مقولة على الذوات المفارقة التي ليس لها إمكان وجود هذه الأمور . فعلى الطالب المستبصر أن ينظر في أمثال هذه أنّ الاسم إذا دلّ على انتفاء شيء ، فهل يدل مع ذلك على الانتفاء مع الإمكان ، أو يدل على الانتفاء فقط ، فإنّ كلا القسمين وجدناه واقعا في الوجود ؛ وأمّا مجرّد الدعوى فغير كاف في هذا . ومنها ، إثبات المحتج مذهب نفسه بإبطال مذهب خصمه ، إذا لم يكن النزاع على طرفي النقيض الذي يلزم من إبطال مذهب خصمه إثبات مذهب نفسه ، بل كان بينهما واسطة . ومما يناسب غلط التقابل أخذ ضد الشيء ضدا للازمه ؛ وهو باطل ؛ فإنّ الحرارة تضاد البرودة ولا تضاد العرضية أو اللونية . وأبو الحسن الأشعري
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 461
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦١
هامش
( 1 ) . ت : أسماء للنور .
( 2 ) . ب : أنّ .
( 3 ) . ت : إذا يقبل .
( 4 ) . ت : بالعرف .
( 5 ) . ت : المسلوب .